........... .لمحبى التمثيل واحتراف العمل كمذيع اقدم سلسلة كيف تصبح ممثلا جيدا بالصوت والصوره تمنياتى للجميع بالتوفيق....تابع فى المدونه دروس تعليم الاخراج فى المدونات السابقه.....كتاب فن كتابة السيناريو على نيو فجن .... خمس كتب فى التصوير والمونتاج والصوت والاضائه على نيو فجن ......تحليلات ومقالات لاهم الاعمال السينمائيه.....مواقع المهرجانت العربيه والدوليه والعالميه.....مواقع تهم العالملين فى الاخراج والتصوير على نيو فجن
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فن كتابة السيناريو. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فن كتابة السيناريو. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 29 ديسمبر 2008

مصادر كتاب فن السيناريو


المصــادر
أولاً: المصادر العربية
الكتـب:
أحمد كامل مرسى، ومجدي وهبه، "معجم الفن السينمائي"، المعهد العالي للسينما، القاهرة، 1978.
آرثر سونيس ، "التأليف التليفزيوني"، ترجمة إسماعيل رسلان، الدار المصرية للتأليف والترجمة، القاهرة،1966.
أشرف الألفي، "مبادئ السيناريو"، أكاديمية الفنون، المعهد العالي للسينما، القاهرة،1992.
أكرم شلبي، "فن الكتابة للراديو والتليفزيون"، دار الشروق، جدة، 1987.
أنجا كار تينوفا، "كتابة السيناريو"، ترجمة أحمد الحضري، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1989
أندرو يوكانان، "صناع الأفلام من السيناريو إلى الشاشة"، ترجمة أحمد الحضري، دار العلم، القاهرة،1980.
أوزويل بليكستون، "كيف تكتب السيناريو"، ترجمة أحمد مختال الجمال، مطبعة مصر بالفجالة، القاهرة، 1985.
ابن جني، "الخصائص"، الهيئة العامة للكتاب، القاهرة،1986، الجزء الأول.
بفريدج جيمس، "كتابة النصوص للأفلام القصيرة"، ترجمة اتحاد إذاعات الدول العربية، القاهرة، 1973.
بيتر مايير، "الكتابة السينمائية"، ترجمة قاسم المقداد، القاهرة، 1987.
جان بول توروك، "فن كتابة السيناريو"، مؤسسة هنري فريير، باريس، 1986، ترجمة قاسم المقداد.
حسين حلمي المهندس، "دراما الشاشة بين النظرية والتطبيق"، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1989، الجزء الأول.
د. شفيق مجلي، "خصائص الدراما التليفزيونية"، مجلة المسرح، العدد18، القاهرة، يونيه 1965.
دادلي أندرو، "نظريات الفيلم"، ترجمة فؤاد الرشيدي، دار مصر للطباعة، 1965.
دوايت سوين، "كتابة السيناريو للسينما"، ترجمة أحمد الحضري، الألف كتاب (62) ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة، 1988.
زكريا إبراهيم، "مشكلة الحرية"، مكتبة مصر، القاهرة، 1976.
سد فيلد، "لغة السينما"، ترجمة أحمد بلال، نيويورك، 1984.
سد فيلد، "السيناريو"، ترجمة سامي محمد، مكتبة مدبولي، القاهرة، 1989.
عادل النادي، "مدخل إلى فن كتابة الدراما"، مؤسسات عبد الكريم بن عبد الله، تونس ، 1978.
فوريست هاردي، "السينما التسجيلية عند جريسون"، ترجمة صلاح التهامي، دار الشعب، القاهرة، 1965.
لاجوس أجري، "فن كتابة المسرحية"، ترجمة دريني خشبة، القاهرة، 1992.
مارسيل مارتن، "اللغة السينمائية"، ترجمة سامي محمد، مكتبة مدبولي، القاهرة، 1994.
محمد بسيوني، "دراسة في مبادئ السينما والإخراج"، أكاديمية الفنون، المعهد العالي للسينما، القاهرة.
محمد لطفي، "بناء السيناريو"، المعهد العالي للفنون المسرحية، القاهرة، 1997-1998.
محمد كامل القليوبي، "مصادر السيناريو"، المعهد العالي للسينما، القاهرة، 1998-1999.
مورين جرين، "أخبار التليفزيون"، مكتبة النهضة، القاهرة، 1972.
محيي الدين القابسي، "الموسوعة السينمائية"، كيف يُصنع الفيلم، مكتبة المعارف، بيروت، 1960، الجزء الثاني.
د. محيي الدين عبد الحكيم، "الدراما التليفزيونية للشباب الجامعي"، دراسة ميدانية، دار الفكر العربي، القاهرة، 1984.
هشام أبو النصر، "البناء السينمائي"، أكاديمية الفنون، المعهد العالي للسينما، القاهرة، 1987.
يوجين فال، "فن كتابة السيناريو"، ترجمة مصطفى محرم، القاهرة، 1992.
دوريــات:

-
دويدار الطاهر، برامج التليفزيون كاملة النص، مجلة الفن الإذاعي، اتحاد الإذاعة والتليفزيون، العدد70، يناير1979.

-
صلاح أبو سيف، السينما فن، دار المعارف، العدد 21من سلسلة كتابك، القاهرة، 1977.

ثانياً: المصادر الأجنبيـة

Burack A.S, Television Plays for Writeres, Writer Inc ,

Boston, 1974.
Baddely W. Hygh, The Technique of documentry film

production, Hastings House, N.Y,1975.
George Bueston , Novels into Film, New york, 1951.
Herman Lewis , Practical Guide to Scenario Writng, New

york,1955.
Herman Lewis, Practical manual Screen play writing for

theatre and Television Film, New American Library, N.Y,

1974.
John Heward Lawson,Theory and Technique of play writing and

screen writing , Hill and wang , N.y 1960.
Jean Paul Torok, Le Scenario, L'art D'ecrire un Scenario

Artefact, Editions Henri Veyrier, France,1986.
Michael Cousin, Writing A television Play, Writer INC,1975.
Pieirre Millot, L'ecriture Cinema Graphique, Meridens

Klinghsiek, Paris,1996.
Ruik Wolf.p, the writen and the screen, William Morrow, N.

y,1974.
Richard Averson and David M.white, Electronic drama ,

Television plays of the Sixties,beacon press, Boston,1971.
Raymond Spoitood, Film Making and its Artisitic Origin,

Chigago, 1963.
Sam Smiley, paly writing ,The Structure of Action, Printice

Hall , 1971.
Willes edgar, writing Television and Radio Programs, Holt

rinehart,N.Y.1967.
William Kaufnian, Great Televisiion, Play Dell, N.Y,1972.
R.Gidding and K.selby, Screening The novel , New york,1954.
Yorofkin.S, Film techniques and acting , London, 1959.

مقدمة

مقدمة
هل السيناريو دليل أو رسم إجمالي للفيلم؟ أم هو مخطط لبرنامج عمل؟ أم هو رسم بياني؟ أم سلسلة مشاهد تُروى بالحوار والوصف؟ أم هو مجموعة صور متجاورة ومدونة على الورق؟ كلها تساؤلات تدور حول ماهية السيناريو. وفى الواقع أن السيناريو: "عبارة عن قصة تروى بالصور، وهو أشبه باسم
علم، عن شخص أو عدة أشخاص في مكان ما، أو عدة أمكنة، يؤدي أو تؤدي عملاً ما". وفى الحقيقة، فإن كاتب السيناريو يتعامل مع ثلاثة جماهير، هي ما يُسمى "جمهور التنفيذ"، وهو الذي يتعامل معه بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وتشمل المنتج والموزع والمخرج والممثلين والمصور ومهندسي الديكور والمونتير، والجمهور الثاني هو ما يسمى "جمهور المؤسسة
السينمائية أو التليفزيونية"، وهو يشمل النقاد والرقابة ولجان المسابقات والمهرجانات، في الداخل والخارج، وما يحكم ذلك من قيم ومفاهيم فنية واجتماعية وأخلاقي وسياسية. أما الجمهور الثالث فهو "الجمهور العام" الذي يشاهد العمل النهائي على الشاشة. ومهمة كاتب السيناريو هي كتابة النص السينمائي أو لتليفزيوني، الذي يُطلق عليه اسم "سيناريو" (Scenario) أي النص المرئي، أو مشروع البرنامج، أو الفيلم، أو التمثيلية. ويتولى "السيناريست" كتابة السيناريو، بطريقة خاصة، بحيث يُمكن ترجمته بواسطة الكاميرا إلى مشاهد ولقطات، تحكى قصة أو موضوعاً. لذا يمكن تعريف كاتب السيناريو: "بأنه الشخص المتخصص، الذي يُهيئ المادة أو الموضوع لعرضه على شاشة التليفزيون أو السينما"، وقد يكون السيناريست هو صاحب العمل الأدبي، وقد لا يكون، في أغلب الأحيان. والمعروف أن معظم الأعمال القصصية والروائية تكتب وتُعد للنشر، بطريقة سردية للقراءة. ومن ثم ينبغي إعدادها بطريقة أخرى، وتهيئتها ومعالجتها كي تتحول إلى صور ومشاهد، عند تقديمها إلى الشاشة، وهذا ما يُطلق
عليه اسم "السيناريو". وتُعد "الحركة" هي المادة الأساسية للسيناريو، مثل "الألفاظ" في عملية التأليف بالنسبة للمؤلف، فالحركة هي التي تضفي على الصورة مغزاها، وتكسبها خاصية التعبير عن مضمونها، وإذا كان على الكاتب أن يركز على الحركة، باعتبارها مادة السيناريو الرئيسية ، فإن ذلك ينبغي أن يخضع للاختيار والانتقاء. وتأتى الحركة عادة في الفيلم السينمائي، أو التمثيلية التليفزيونية، من ثلاثة مصادر، هي: حركة الممثلين والمرئيات داخل القصة، وحركة الكاميرا وهى ثابتة في مكانها، وحركة الكاميرا إلى الأمام أو الخلف أو مرافقتها لشخص متحرك . ويهتم كاتب السيناريو ـ غالباً ـ بتحقيق التوازن في العمل، من خلال المحافظة على اهتمام المتفرج بجميع الشخصيات الرئيسية فيه بدرجة واحدة، وكذلك تحقيق التوازن في بعض الحالات بإدخال بعض اللقطات والأحداث الجانبية العارضة. وتوجد أساليب عديدة لتحقيق هذا التوازن، وهنا تلعب حركة الكاميرا وتكوين المناظر والمشاهد، دوراً مؤثراً في هذا الصدد.

الفصل الأول ::ماهية السيناريو و مبادؤة
عندما بدأت السينما عام 1895، لم تكن بدايتها تعبر عن تقديم فن جديد، كما قدر لها أن تكون، بل ظهرت كاختراع، أو بدعة علمية، بالدرجة الأولى. فقد مّر ذلك الاختراع خلال سلسلة من الجهود المتواصلة، التي شارك فيها كل من المخترعين والمهندسين والصّناع والمصورين
الفوتوغرافيين. وكان هدفهم في البداية، هو كيفية التوصل إلى تصوير عنصر الحركة، والأجسام المتحركة، في الحياة الواقعية، ثم إمكانية صنع آلة الإعادة، لتحريك ما تم تصويره أمام المشاهدين. وكانت هذه الصورة البدائية المحدودة، كافية لكي تنال رضاء كل من محققي هذا الاختراع وجماهير المشاهدين. فالسينمائي الأول، لم يكن الأمر يتطلب منه أكثر من اختيار أي موضوع متحرك من الواقع، ثم يضع الكاميرا أمامه ليدير ذراعها حتى ينتهي ما بداخلها من فيلم خام، ليخرج بقطعة محدودة الطول، بالغة القصر. وفي حدود هذا الإطار، لم تكن السينما - بداهة ـ في حاجة إلى تعدد الشخصيات، التي قد تشترك في تكوين الفيلم السينمائي، بل كانت
هناك شخصية رئيسية واحدة، يقع على عاتقها المهمة الأساسية لتحقيق ذلك، وكان هذا يتمثل في شخصية المصور. وكان المصور يمسك زمام الأمور في يده، دون الحاجة إلى مخرج أو سيناريست أو مونتير؛ فقد كان هو كل أولئك. ثم بدأت السينما تتحول تدريجياً، من مرحلة تسجيل الأشياء المتحركة فقط، إلى مرحلة تصوير موقف له بداية ونهاية، أو موقف ينمو ويتطور.
ومع هذه التحولات، وجدت السينما طريقها لأن تصبح فناً، يبدأ في قطع رحلته الطويلة مبتدءاً بخطواته البدائية الأولى. ومن ثم فقد بدأ عمل المصور، أو الشخص الأوحد في عمل الفيلم السينمائي الأول، يتدرج نحو التشعب والتعدد، إلى الدرجة التي أصبح يوجد معها صعوبة في تنفيذ الفيلم، وعلى ذلك فقد كان على المصور أن يتخلى من بعض المهام الرئيسية ليوكلها إلى مساعدين له وكانت إحدى هذه المهام هي كتابة خطة لتصوير الفيلم، يتم التنفيذ طبقاً لها. وكانت تلك الخطوط هي الأولى على طريق كتابة السيناريو. وفي هذه المرحلة، لم يكن التخصص في كتابة السيناريو يتخذ شكلاً متكاملاً، أو مواصفات محددة، سواءً من حيث شكل كتابة السيناريو أو الشخصية . وكان كل ما يهم هو الإعداد لموقف متطور، بصورة تقريبية، تحمل في جوهرها الخط الرئيسي للفيلم، وطريقة تسلسل أجزائه الأساسية. ومن هنا، فإن شخصية السِّيناريست الأولى لم تظهر كشخصية واحدة، تتولى كتابة السيناريو كاملاً، بل بدأ ظهورها في إطار عدد من الشخصيات، تكمل بعضها، من أجل إعداد السيناريو ككل. فقد كان هناك نوع من الُكّتاب، تنحصر مهمته الرئيسية في تكوين الفكرة العامة للفيلم، وكاتب آخر مهمته كتابة المواقف، التي تطغي على الموضوع الأصلي من خلال استخدام عنصري التشويق والتسلية، وكاتب ثالث متخصص في تعديل المواقف، مع إضافة اللمسات الكوميدية إليها، ثم كاتب
رابع مهمته ربط سياق الفيلم، عن طريق كتابة عناوين الشّرح وعبارات التعليق، في المواقع المناسبة، لتوضيح أحداث الفيلم، أو سد النقص، الذي لا تغطيه الصورة. كما كان هناك مشرف أخصائي، يُشرف على عمل كل هؤلاء الكتاب، بالتوجيه والمراجعة، ثم توحيد أعمالهم في سبيل تكوين السيناريو التقريبي للتنفيذ. وربما بدت هذه الصورة الأولى لكتابة السيناريو، كأنها صورة لنوع من التخصص الدقيق، لكنها جاءت نتيجة لشكل الإنتاج السينمائي
في مراحله الأولى، حيث كانت تُنتج الأفلام بأطوال محدودة وقصيرة، وأعداد كبيرة، يتم الانتهاء منها في أسرع وقت ممكن. وأياً كانت الصورة، فقد كانت تلك هي البداية لنشأة السيناريو

لمبحث الأول::مدخل إلى السيناريو

لمبحث الأول::مدخل إلى السيناريو
تعريف السيناريو:
لعل من الظواهر الشائعة في هذا المجال، أن غالبية السينمائيين يفكرون في معنى السيناريو على أنه القصة السينمائية، أو أنه القصة أو الرواية المكتوبة بلغة السينما، التي تعتمد على الصورة. والخطأ الأساسي في مثل هذا التصور، يبدو في افتراضه أن السيناريو يعنى بالضرورة تكويناً روائياً، أو قصصياً، على وجه التحديد. وقد يعود الوقوع في هذا الخطأ إلى غلبة تأثير القالب الروائي على معظم أفلام السينما. وقد يرجع، كذلك، إلى
أصل كلمة "سيناريو" ذاتها، المأخوذة أصلا من اللغة الإيطالية، كاشتقاق من كلمة (سينا) "Scena" أي المنظر، التي شاع استخدامها في اللغات الأوروبية في القرن التاسع عشر، لتعني النّص المسرحي، بما فيه من مواصفات فنية. وسواء كان هذا أو ذاك، فإن كلمة سيناريو في السينما ينبغي أن يُغطي معناها كل الفصائل السينمائية الرئيسية، من روائية أو تسجيلية أو جمالية، وليست الفصيلة الروائية فقط. ولعل هذه الضرورة هي التي أنشأت مصطلح "Screen Play" لتعني "السيناريو الروائي"، ثم مصطلح Script، ومعناها الحرفي "النص الكتابي"، لتعني أية صورة أو فصيلة من فصائل السيناريو السينمائي.وعلى ذلك، فإنَ محاولة إيجاد تعريف علمي لطبيعة السيناريو، يقتضي تأمل بعض التعريفات، التي وردت في كتابات دارسي السينما، وتعكس شيئاً من التباين، مرجعه نقطة الانطلاق التي يختارها كل كاتب، على الرغم من أنهم جميعاً يعنون الشيء نفسه. وعلى سبيل المثال، فإن لويس هيرمان Lewis Herman عرَف السيناريو بأنه خطة وصفية تفصيلية مكتوبة في تسلسل، يجمع بين كل من الصورة والصوت، وتقديم هذه الخطة إلى المخرج، الذي يتولى تنفيذها أي تحويلها إلى واقع مرئي سمعي".
أما ريموند سبويتوود Raymond spoitood، فإنه يعرَف السيناريو من خلال تحليله لطبيعة دور الكلمة المستخدمة في كتابه، فيقول: "إن السيناريو هو تسجيل المعاني المصورة، باستخدام الكلمات، التي يمكن ترجمتها فيما بعد إلى انطباعات مصورة بواسطة
الكاميرا والمخرج، وعلى ذلك فإن السيناريو على الرغم من اعتماده على الكلمة في كتابته، فإنه ينشأ من الصورة أولاً". أما يوروفكين Yorofkin فيعرف السيناريو:" بأنه فيلم المستقبل" .. أو بعبارة أخرى "هو الفيلم المكتوب على الورق".
وقد يُمكن، بعد استعراض كل ما تقدم، الوصول إلى تعريف آخر للسيناريو، قد يجمع بين كل مميزات التعريفات السابقة، أو يغطى نقصاً قد يشوب إحداها، وهو " أن السيناريو هو التأليف، أو الصياغة السينمائية، لموضوع الفيلم، في شكل كتابي يوضح تفاصيل وتسلسل الصور
البصرية - الصوتية، التي ستظهر فيلم المستقبل". الفصائل الرئيسية للسيناريو إن معرفة كاتب السيناريو لطبيعة اللغة السينمائية، والقواعد العامة، التي تحكم كتابة السيناريو، لا تعنى بالضرورة أنه قادر على إتقان كتابة كل سيناريو يعرض عليه، ذلك أنَ للسيناريو أنماط متباينة لكل منها طبيعة خاصة، بينما قد يكون كاتب السيناريو بارعاً أو موهوباً في كتابة نوعية
معينة دون أخرى، أو أن نوعية السيناريو قد تتطلب استعداداً خاصاً من كاتب السيناريو بصرف النظر عما قد يتمتع به من براعة أو موهبة شخصية. ومن الناحية الأخرى، فإنَ النظرة إلى كتابة السيناريو كعمل خلاق، لا تعنى بالضرورة أن حرية الخلق عند كاتب السيناريو تمارس
بالقدر نفسه، في كل فصائل السيناريو، بل قد تهبط إلى حدها الأدنى في فصيلة معينة، وترتفع إلى حدها الأقصى في فصيلة أخرى، وذلك حسب نوع كل فصيلة، وما تتيحه طبيعتها للكاتب الفنان، في مجال يمارس في حدوده قدرته الخلاقة. وتنقسم فصائل السيناريو إلى شرائح ثلاث رئيسية، هي:
* الأفلام ذات الصيغة الموضوعية bjective Films
* الأفلام ذات الصيغة الذاتية أو الجمالية Subjective or Aesthetic Films
* الأفلام ذات الصيغة الروائية Narrative (Theatrical) Films
الأفلام ذات الصيغة الموضوعية Objective Films
ويقصد بها ذلك النوع من الأفلام، الذي يأخذ شكلاً موضوعياً، ويعتمد أساساً على البحث عن الحقيقة، ويأخذ مادته من الواقع مباشرة، أو إعادة تكوينه للهدف نفسه، وهو تقديم تلك الحقيقة بطريقة موضوعية. وبعبارة أخرى، فإن هذا النوع من الأفلام، يأخذ الصيغة التسجيلية، التي تقوم على تسجيل وشرح وقائع وأحداث الحياة العامة واليومية، والموضوعات العلمية أو التوجيهية، وذلك بنقل حقائقها وتفاصيلها في أسلوب موضوعي أو علمي. ويُسمى هذا النوع من الأفلام "الفيلم التسجيلي Documentary Film "، خاصة عندما يتناول تسجيل وقائع وأحداث الحياة، أو أسلوب الحياة في بيئة محددة، أو لفئة معينة من الناس، أو قد يُسمى "فيلم الحقيقة Film of Act " أو الفيلم غير الخيالي " Non- Fiction Film"، أي الذي لا يتدخل فيه خيال الفنان، لأنه لا يهدف إلا إلى تقديم الحقيقة. وأيا كانت التسميات، التي تُطلق على هذا النوع، فإنها تحوى في داخلها بعض أنواع تابعة تستلزم في بعض الأحيان تسميات خاصة
بها، كتحديد أدق؛ ومن أمثلة ذلك :
1 ـ الأفلام التعليمية "Eductaional Films "
وهي التي تتناول موضوعاً علمياً، سواء بجميع تفاصيله في الحياة أو الكتب، وذلك بهدف إعداد فيلم لغرض تعليمي أو وثائقي.
2 ـ الأفلام الإرشادية Instructional Films
وهي التي تتناول تقديم معلومات وتوجيهات معينة، لفئة خاصة، أو للجمهور عموماً، مثل فيلم عن قواعد المرور، أو فيلم عن الوقاية

من قنابل النابلم، أو أخطار الحرب.
3 ـ الأفلام التدريبية Training Films
وهي الأفلام، التي تُسجل تفاصيل وخطوات المراحل التدريبية الخاصة باستخدام جهاز معين، أو آلة خاصة، بهدف شرح كيفية

استخدامها، أو تدريب فئة مخصصة عليها.
4 ـ الأفلام الصناعية أو التجارية Industrial and Commercial Films
وهي الأفلام التي تتناول تفاصيل صناعية معينة، أو مراحل إنتاج سلعة أو منتج ما.
وهذا النوع من الأفلام تحكمه قواعد عامة، عند كتابة السيناريو، مثل:
التزام الموضوعية في الكتابة والتكوين، لأن هذه الأفلام تهدف أساساً إلى البحث عن الحقيقة، ونقل صورة صادقة عن الواقع.
الإتقان في الترتيب المنطقي للأفكار، في إطار سلس ومؤثر،حتى تستحوذ على انتباه المشاهد لمتابعة الفيلم في كل جزئياته من البداية للنهاية، خاصة أن بعضاً من هذه الأفلام تكون مادتها جافة، وتستلزم نوعاً من البراعة في توصيلها للمشاهد. الاعتماد على التعليق بالصوت، من حيث شرح الصورة أو تكملتها، بمعنى أنه يشرح المعلومات التي يصعب تصويرها، ومن هنا تلعب الكلمة دوراً مهماً في هذا النوع من الأفلام، لا تقل أهميتها عن دور الصورة.
محدودية مجال الانطلاق الخلاّق للفنان، الذي قد يصل إلى حده الأدنى، وذلك من حيث أن التعامل هنا يتم أساساً مع نقل الواقع أو الحقيقة، في صدق وأمانة. وهناك أنواع أخرى خاصة من هذه الأفلام، هي الدعاية السياسية، ويبدو هذا النوع في ظاهره كأنه يقدم حقائق موضوعية، ولكنها تُخفي في باطنها الكثير من وسائل صب هذه الحقائق في قالب محدد، قد تصنعه المبالغة، أو التعريف المستتر، أو الإخفاء المتعمد لتفاصيل معينة، تقلل من
صدق أو قيمة المعلومات المقدمة. وكل ذلك يحدث لأن هدف الفيلم الأساسي دعائي محض.
الأفلام ذات الصبغة الذاتية، أو الجمالية Aesthetic Films" "Subjective or هي الأفلام التي تعتمد أساساً على توظيف جماليات السينما، وإعطاء حرية واسعة لذاتية الفنان، كي ينطلق بخياله وقدراته الخلاقة، إلى حد يصل عدم التقيد بالواقع أو المنطق، بل ينطلق بخياله إلى آفاق يعمد فيها إلى تحريف الواقع وإخضاعه لرؤيته الفنية الخاصة، فيقدم الفيلم في شكـل فني
خالص، قد لا يحمـل مضموناً. أي أنه يقدم ما يُسمى بالسينما الخالصة، أو الفيلم المطلق "Absolute"، حيث يعتبر الشكل المجرد لتكوين الصور، وتركيبها مع الصوتيات
وعلى ذلك، فإن هذا النوع من الأفلام يضع الفنان السينمائي في موقف مخالف تماماً لموقفه من الأفلام ذات الصبغة الموضوعية. فبينما هو في تلك يكون في وضع المرتبط بالواقع أو الملتزم بالموضوعية والمنطق، فإنه في هذه يصبح ممتلكاً لحرية البعد الكامل عن كل ذلك، وبعبارة أخرى،
فبينما يصبح التزامه بالواقع والموضوعية محدداً لحريته الخلاقة، فإنه يصبح في مجال الأفلام الذاتية، مالكاً لأقصى درجات حرية الخلق.
وفي مثل هذه الأفلام، فإن هدف الفنان قد يتمثل أساساً في تحريك مشاعر المشاهد وحواسه بالدرجة الأولي، إلى حدٍ قد يصل إلى خلق الأحاسيس المجددة فقط. فقد يهدف الفيلم إلى خلق جو نفسي أو خيال خاص، مثل إحساس عام بالجمال، أو التوتر، أو القلق، أو الخوف، أو مزيج من
هذه المشاعر كلها.
أما عن هذا النوع من الأفلام، فقد يتسم شكلها العام بمظهر المحاولات التجريبية، من حيث تقديم استخدامات جديدة في توظيف الكاميرا، أو الوسائل المونتاجية، أو تركيب بعض عناصر الواقع تركيباً جديداً. فيُسمى الفيلم، من هذه الناحية، تجريبياً "Experimental
Film ". وقد يقترب هذا النوع في الشكل العام، من المذاهب المعروفة في الفن التشكيلي، فتكتسب صفتها، كأن يُعد الفيلم تعبيرياً أو سيريالياً.

وقد يسمى الفيلم جمالياً "Aesthetic Film "، عندما لا تنطبق عليه المواصفات، التي تدخل تحت تسمية محددة.
الأفلام ذات الصبغة الروائية " Narrative Films " .
ويقصد بها، تلك الأفلام التي تأخذ قالب الرواية أو القصة، وهي تأخذ موقعاً فريداً متميزاً بين الأنواع الأخرى للأسباب الآتية:
تُمثل السينما الشائعة، التي تؤثر في أوسع قاعدة جماهيرية ممكنة.
بينما تمثل الأفلام ذات الصبغة الموضوعية، التزاما أساساً بالصدق في نقل الواقع، وبينما تجنح الأفلام ذات الصفة الذاتية إلى قمة الخلق الحر، فإن الفيلم الروائي يأخذ مكاناً وسطاً بينهما. فهو، من ناحية، يحاول أن يحاكى الواقع، أو يرتبط بمضمون، أو موضوع نابع منه، ولكنه من الناحية الأخرى، يُقدم لنا ذلك من خلال قالب ابتكاري نابع من ذات الفنان. وعلى ذلك فالفيلم الروائي يُقدم من خلال إطار يمتزج فيه الجانب الموضوعي مع الجانب الخيالي، وبدرجات متفاوتة تخضع لنوع الفيلم الذي يتم التعامل معه. وتتعدد أنواع الفيلم الروائي بشكل كبير يجعلها تتراوح بين قمة الجدية وقاع الهزل، أو بين الاقتراب الشديد من الواقعية والجنوح الكبير إلى الخيال. ومن أمثلة هذا النوع " دراما المشاكل الاجتماعية، والكوميديا الهزلية، والأفلام الحربية، وأفلام
الرعب، والأفلام الموسيقية، وأفلام الجريمة، والأفلام الرومانسية، وأفلام السيرة الشخصية، والأفلام الميلودرامية، والأفلام البوليسية، وأفلام الخيال العلمي، والأفلام النفسية، والأفلام الروائية التسجيلية".
ويخضع تركيب الفيلم الروائي في تكوينه العام، لمزيج من القواعد الأساسية للتأليف المسرحي (الدراما)، وتأليف الرواية الأدبية، ألا أن الطبيعة الخاصة لوسائل التعبير السينمائية تميزه بفوارق رئيسية، عن كل من وسائل التعبير المسرحية والأدبية، وهذه الفوارق هي التي
تؤسس أهم دعائم الفيلم الروائي، التي يوظفها في نقل الرواية إلى المشاهد، ومن هنا تأتي أهمية دراسة هذه الفوارق.
1 ـ المقارنة مع المسرح:
تتميز السينما عن المسرح، أساساً، بمرونة فائقة في عنصري المكان والزمان، فبينما يخضع كل من عنصري المكان والزمان في المسرح لوحدة موضوعية،

فإن السينما يمكنها تشكيل هذين العنصرين بمرونة فائقة، وفقا لمقتضيات سرد أحداث رواية الفيلم، وما يراد التعبير عنه. ولذلك نطلق على عنصر المكان فـي السينمـا "المكان الفيلمي" (Filmic Space) وعلى عنصر الزمن، الزمن الفيلمي (Filmic Time) وتوضح المقارنة أدناه بين المسرح والسينما، من خلال هذين العنصرين، المقصود بهاتين التسميتين، كما تشرح ما تتميز به السينما عن المسرح، من مرونة في التعبير:

أ ـ
تتميز السينما عن المسرح بإمكانية تركيب الفيلم من لقطات متعددة، محدودة في الطول الزمني لكل منها، كما يمكن لأي منها أن تحوي مكاناً مغايراً، إذا أُريد ذلك،

أو اقتضاها السرد السينمائي. ومن ثم فإن السينمائي يمكنه تشكيل الزمن الموضوعي (الواقعي)، الذي يعايشه في الواقع وفقا لما يريد، أي يمكنه ضغط

الحدث الذي يشغل في الواقع حيزاً زمنياً مداه ساعة، مثلاً، إلى دقائق معدودات، أو أكثر أو اقل. والعكس صحيح، ففي بعض الحالات يمكنه إطالة معادل

الوحدة الزمنية الواقعية سينمائياً، إلى ما يزيد عليها في الواقع، إذا اقتضت الظروف ذلك.
ب ـ
أما في المسرح فإن الوحدة الزمنية تتدفق بكاملها، كما يحدث في الواقع دون اقتطاع منها أو إضافة إليها. وبالمثل إذا أريد الانتقال من وحدة زمنية إلى وحدة

زمنية أخرى في المسرح، فإن ذلك لا يتم ألا بإنزال الستار، أو إنهاء المنظر بإظلام المسرح، أو باستخدام المسرح الدائري.
جـ-
ويستطيع السينمائي دائماً الانتقال اللحظي من وحدة زمنية إلى أخرى جديدة، حال وصله لنقطتين بعضهما ببعض، وكذلك الأمر في المكان الفيلمي، فإن السينما

تستطيع الانتقال اللحظي أيضاً من مكان إلى آخر جديد، الأمر الذي لا يمكن تنفيذه في المسرح ألا بإنزال الستار أو الإظلام، كما في تغيير الوحدة الزمنية.
د ـ
تستطيع السينما تغيير وجهة نظر المتفرج داخل المكان الواحد، من حيث المسافة والزاوية، فتقترب الكاميرا في عمق المنظر، أو تبتعد منه، وتُغير وضعها إلى

اليمين أو اليسار، وإلى أعلى أو إلى أسفل. أما في حالة المسرح، فإن المتفرج يظل ناظراً إلى المسرحية من وجهة نظر واحدة وثابتة، من حيث الزاوية

والمسافة. وعلى هذا الفارق الرئيسي تترتب للسينما ميزات مهمة تتفوق بها على المسرح. فهي تنقل المشاهد إلى قلب الحدث ليرى أدق الأشياء، التي قد

تكون صغيرة بطبيعتها، كما يرى أدق التعبيرات الصادرة من الممثلين، وقد تغنيه عن الكثير من العبارات التي قد يلجأ إليها المسرح، لتوصيل المعنى للمشاهد.
هـ-
إن ما تتميز به السينما عن المسرح، من مرونة في عنصري المكان والزمان، يتيح لها ميزة نقل المشاهد إلى قلب الأحداث ليعايشها بصورة أقوى، ويندمج

وينتقل معها بصورة أشد تأثيراً من المسرح .

_________________

المبحث الثانى التكوين الشكلى للسيناريو والمبحث الثالث الانتقالات ووسائط الربط


يبدأ تكوين السيناريو بالتحديد الدقيق لفكرته الرئيسية، التي يتم تطويرها خلال عدة مراحل وفقاً لطبيعة، أو نوع الفيلم، تسجيلي، أو يغلب عليه الطابع الذاتي والجمالي، أو الروائي. وبينما يكون التركيز في السيناريو التسجيلي موجهاً أساساً، إلى الترتيب المنطقي لسرد مفردات مجموعة حقائق، أو مفردات مادة عملية، فإن السيناريو ذو الصبغة الذاتية أو الجمالية يركز أساساً على تكوين الصورة، وعلاقة الصور ببعضها ببعض، ثم تفاعلها مع عنصر الصوت. أما في السيناريو الروائي، فإن التركيز يوجه في المقام الأول إلى الحدث، أو الموقف الرئيسي والمواقف المحتملة، حتى يصل في النهاية إلى خاتمة مقنعة. ويمر تطوير الفكرة الرئيسية لسيناريو ما، عادة، بمراحل ثلاث هي:
* ملخص أو إطار الفكرة الرئيسية Syhopsis .
* المعالجة السينمائية Treatment
* السيناريو (الشكل السينمائي ) Script
وعند تطبيق هذه المراحل، على السيناريو الروائي، فإن المراحل الثلاث تتم كآلاتي:
1 - كتابة ملخص الفكرة الرئيسية:
ينبغي لملخص الفكرة الرئيسية للسيناريو الروائي، أن يحدد بوضوح الموقف الرئيسي، الذي سيتولد منه، أو يبنى عليه تسلسل

أحداث الفيلم، ثم تطوره في خط متصل إلي ذورة الأحداث، ثم إلى الختام.
ولضمان تحقيق ذلك، فيسُتحسن دائماً أن يُكتب الملخص في ثلاثة أقسام، هي:
أ - الموقف Situation
وفي هذا القسم يتم تأسيس الخطوط العريضة لمشكلة، أو قضية ما، أو وضع معين، أي تحديد الموقف الرئيسي، الذي يحتم انطلاق الأحداث منه، أو يفجَّر عنصر الحركة، التي ستمثل قوة الدفع للبناء السينمائي ككل، مع تحديد الشخصية أو الشخصيات الرئيسية فقط، التي تتأثر بالموقف مباشرة، أو تؤثر فيه.
ب - التطوير (النمو) Development
أي تطوير الموقف الرئيسي، من خلال التركيز على الأحداث المهمة، التي تنبع منه أو تترتب عليه. ويشترط في تسلسل هذه الأحداث أن تبدو منطقية، أو محتملة الحدوث، من حيث ارتباطها بالموقف الرئيسي أولاً؛ ثم ببعضها ثانياً، بمعنى أن كل واحدة منها تأتى نتيجة لما يسبقها، ثم تقود بالاحتمال أو الضرورة لما يليها، أو تجمع بين كونها نتيجة منطقية لما يسبقها، ثم تقوده في الوقت نفسه إلى الحدث التالي. وأخيراً، فإن هذا التسلسل المنطقي للأحداث لابد أن يصل إلى ذروة رئيسية، أو قمة رئيسية لتصاعد هذه الأحداث، بحيث تمهد مباشرة إلى ختام السّياق الروائي.
جـ - الختام (الحل) Resolution
ويقصد به الختام المنطقي للموقف الرئيسي، الذي تم تأسيسه في بداية الملخص، وكما يبرره تطور الأحداث، التي قادت إلى الذروة.
قد ينتهي الختام إلى نهاية محدودة (سعيدة أو مأساوية)، أو تكون نهاية "مفتوحة" بمعنى أن ينتهي السيناريو بوضع احتمالين، أو أكثر، للقيمة المعروضة، أو يثير في داخل المشاهد تساؤلاً جدلياً عن الموقف ككل، أو ليجعل من النهاية نقطة انطلاق، نحو إثارة قضية عامة.
2 - المعالجة : Treatment
وهي عبارة عن سرد موسع لملخص الفكرة الرئيسية. وفي هذه المرحلة فإن السرد يضيف إلى الأحداث الرئيسية، التي وردت

في الملخص أحداثاً تكميلية أو فرعية، لتعميق الخط الأصلي للأحداث، وجعل تسلسه منطقياً. ومن الناحية الأخرى، فإن المعالجة تضيف ـ من ثم ـ الشخصيات الثانوية، التي تخدم علاقاتها بالأحداث وبالشخصيات الرئيسية.
وعموماً، فإن المعالجة تتضمن كل العناصر، التي من شأنها التأثير في تطور الأحداث وتبريرها، وتعمل على توازن بناء الموضوع ككل .
وتكتب المعالجة دون حوار، بل يُكتفي بكتابة مضمونه العام كلما لزم الأمر، كما قد تُكتب بعض الجمل الحوارية المحدودة في حالة الضرورة، كأن يكون ذلك لتوضيح نقطة ما، أو لتفسير صفة إحدى الشخصيات.
ومن الناحية الأخرى، فإن المعالجة يمكنها أن تتضمن بعض الأوصاف والعبارات الأدبية، كنوع من الإيجاز أو التوضيح، ذلك أن مرحلة كتابتها لا تعني أنها تُكتب بلغة سينمائية كاملة.
3 - السيناريو : Script
وأخيراً تحوّل المعالجة إلى شكل سيناريو، مع كتابته بلغة سينمائية خالصة، أي كتابته في هيئة مشاهد أو لقطات، تقول بالصورة والصوت ما يمكن رؤيته أو سمعه فقط. فالسيناريو هنا يعنى بالطبع، الشكل السينمائي المبدئي، الذي سيقوم المخرج بتجسيده ليصبح فيلم المستقبل. ويأخذ السيناريو منذ كتابته أشكالا مختلفة، ترجع إلى الأسلوب، الذي يختاره كاتبه. واختلاف الشكل هنا قد يرجع، من ناحية، إلى شكل العلاقة بين الصورة والصوت، ومن ناحية أخرى، إلى مدى تفصيل السيناريو وإعداده للتنفيذ، وذلك كما يلي:
أ - شكل العلاقة بين الصورة والصوت:
قد يأخذ السيناريو أحد شكلين رئيسيين، فيما يختص بعلاقة الصورة والصوت، فهو إما أن يكتب بطريقة الشكل المتوازي"Parallel Form" أو يكتب بطريقة الشكل المتقاطع " Cross Form " كالآتي :
(1) الشكل المتوازى:
كتابة السيناريو في شكل متوازي يعنى تقسيم صفحة السيناريو عمودياً إلى قسمين، يخصص الجانب الأيمن منها لكتابة تفاصيل الصورة، ويخصص الجانب الأيسر لكتابة مكونات عنصر الصوت، من حوار ومؤثرات صوتية وإشارات عامة لألوان الموسيقى المطلوبة.
وهذا الشكل في كتابة السيناريو (وهو الشكل الشائع في مصر)، يقصد به محاكاة شريط الفيلم النهائي فيما يتعلق بتوازي الصورة والصوت.
إلاّ أن هذا التشابه، الذي يبدو منطقياً للوهلة الأولى، ليس إلا تشابهاً شكلياً أو نظرياً أكثر من كونه تشابهاً واقعياً . وذلك لأنه بينما تعمل حاستي البصر والسمع في امتزاج كامل أثناء مشاهدة الفيلم السينمائي، ويكون الإحساس بتأليف الصورة والصوت إحساساً موحداً، فإن قراءة السيناريو المتوازي لا تعطى تخيلاً صادقاً لهذا التآلف، لأن القراءة والكتابة تتم بالانتقال المستمر ما بين عنصري الصورة والصوت كل على حدة، الأمر الذي يختلف عن واقع امتزاج العنصرين، ووجوب الإحساس بتآلفهما.
ولكن هذا العيب للشكل المتوازي، يقابله مميزات عملية أخرى، قد تكون هي الدافع الرئيسي وراء استخدامه، وهي تتركز في إمكانية حصر العنصر الصوتي أثناء تنفيذ الفيلم، ويسهل ـ تبعاً لذلك ـ إعداد الممثليين لحفظ الحوار، كما يمكن تحديد أجزاء الحوار، التي سيتم تركيبها بطريقة الدوبلاج، هذا إضافة إلى إمكان تحديد المؤثرات الصوتية، التي يلزم إضافتها أثناء عمل مونتاج الفيلم.
(2) الشكل المتقاطع:
أما في حالة استخدام أسلوب الشكل المتقاطع، فإن كتابة عنصري الصورة والصوت يتم في تقاطع متسلسل دون تقسيم الصفحة. وعلى ذلك فإن تفاصيل الصورة تكتب بعرض الصفحة من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، بينما يكتب العنصر الصوتي المصاحب للصورة في الثلث الأوسط فقط من الصفحة. هذا ويُشار خلال كتابة العنصر الصوتي إلى الصورة السريعة، التي تحدث ملازمة لقول جملة حوارية: مثلاً كتابتها بين قوسين خلال الحوار بهدف تحقيق أكبر قدر من التداخل، بين عنصري الصورة والصوت. وتتركز الميزة الرئيسية لهذا الأسلوب في توفير إحساس أكثر صدقاً، بتأليف عنصري الصورة والصوت، بخلاف ما يحدث في حالة الشكل المتوازي، كما
أنها قد تعطى الكاتب سيطرة أكبر على كتابة مادته، حيث يكتب بإحساس الامتزاج الكامل بين الصورة والصوت، لكن هذه الميزة الرئيسية للكتابة بأسلوب الشكل المتقاطع، يقابلها ـ بالطبع ـ افتقاد الميزات الخاصة بالشكل المتوازي السابق ذكرها.
ب - كتابة السيناريو وإعداده للتنفيذ:
قد يكتفي السيناريست بكتابة السيناريو، في هيئة مشاهد عامة، دون محاولة تقسيمها إلى لقطات، ويترك هذا الإجراء لمخرج الفيلم، ويطلق على هذا الأسلوب من الكتابة: سيناريو المشهد العام" Marter-scenescript ". وكتابة السيناريو بهذا الأسلوب قد يكون مرجعه إلى أي من الأسباب الآتية :

(1)
أن تكون كفاءة كاتب السيناريو محدودة بهذا الشكل من الكتابة.

(2)
أن تطالب جهة الإنتاج أو المخرج من كاتب السيناريو إلا يتعدى هذا الشكل من الكتابة.

(3)
أن يختار كاتب السيناريو لنفسه عدم تجاوز هذا الشكل، فلا يُكتب السيناريو في شكل لقطات، لتوقعه أو علمه مسبقاً بأن المخرج لن يأخذ بها، وأنه سوف يعيد تقطيع المشهد إلى لقطات، من صنعه هو وفقاً لإحساسه.
أما إذا أتيح لكاتب السيناريو أو طُلب منه أن يكتب السيناريو في شكل لقطات، فإنه في هذه الحالة ينتقل إلى مرحلة متقدمة، تُصبح أقرب إلى ما سيتم تنفيذه عند تصوير الفيلم، ويطلق على السيناريو المقسم إلى لقطات "سيناريو التنفيذ". وعلى هذا فإن بدايات ونهايات مشاهد
السيناريو، قد تأخذ في اتصالها ببعضها أحد شكلين:
فإما أن ننتقل بعد نهاية كل مشهد إلى صفحة جديدة، مهما كانت مساحة المشهد، وذلك لنبدأ المشهد الجديد على صفحة جديدة، أو أن ترد بداية المشهد الجديد على الصفحة نفسها، بعد نهاية المشهد السابق، مما قد يعطى إحساساً أصدق باتصال المشاهد. وتتميز الطريقة الأولى في ذلك على الطريقة الثانية، باعتبار أن كتابة المشهد الجديد على صفحة جديدة، يسهَّل من عملية تفريغ السيناريو وإعداده للتنفيذ، فيُصبح من السهل تجميع المشاهد، التي تحدث في موقع تصوير واحد، وحصرها معاً للتنفيذ
المبحث الثالث الانتقالات ووسائط الربط

يُعدّ الانتقال من مشهد إلى آخر، أو من وحدة زمنية أو درامية إلى أخرى، من أهم عناصر اللغة السينمائية، التي تتحكم في وصل أحداث الفيلم، بما يحقق لها كل من الارتباط المنطقي والتأثير الجمالي. فالانتقالات في الفيلم السينمائي، يمكن تشبيهها بما يحدث في الكتابة الأدبية، من حيث الانتقال من فقرة إلى أخرى، ومن فصل إلى آخر، ومن باب إلى آخر. فكما أن مدى الدقة في الانتقال من فقرة إلى أخرى، ومن فصل إلى آخر في السياق الأدبي، يمكن أن يؤثر على مدى استيعاب القارئ للموضوع، كذلك فإن بناء الفيلم السينمائي ككل، يمكن أن يتأثر إلى حد كبير بمدى الدقة في تصميم الانتقالات، وكيفية استخدامها، بين مشاهده ووحداته الدرامية.
وفي السينما، فإن الانتقال المستخدم بين مشهدين أو وحدتين له وجهان: وجه يتعلق بشكل الوسيلة المستخدمة في الانتقال، والآخر يتعلق بفكرته، أو تكوينه الجمالي الدرامي.
1 - شكل وسيلة الانتقال:
المقصود بشكل وسيلة الانتقال، هو الشكل البصري البحت، الذي يمكن أن يوجد في أي فيلم، مثل: المزج والظهور التدريجي والإظلام (الاختفاء) التدريجي والقطع، فهذه تعد بمثابة الوسائل الرئيسية المستخدمة كأشكال للانتقال. وعلى الرغم من وجود أشكال إضافية أخرى،
كالمسح والقلب، إلا أنها تُعد وسائل محدودة الاستخدام إلى حد كبير.
أ - المزج والإظلام والظهور التدريجي :
عند استخدام وسيلة المزج كشكل للانتقال، فإنها تعطى انطباعاً يمكن تشبيهه - بالموازاة مع لغة الكتابة ـ بالانتقال من فقرة كتابية إلى أخرى، أما من وجهة النظر السينمائية فيُفترض في الانتقال عن طريق المزج، أن يتضمن مرور فترة زمنية بين مشهدين، كما أنه في أغلب الأحوال يعني، أيضاً، الانتقال من مكان إلى آخر جديد.
أما الانتقال عن طريق توظيف وسيلتي الإظلام التدريجي، ثم الظهور التدريجي، معاً على التوالي، فإن هذا الشكل من الانتقال ينظر إليه - بالموازاة مع لغة الكتابة - على أنه يعطى انطباعاً أقرب للانتقال من فصل إلى آخر، أومن باب أو قسم إلى آخر، في سياق الكتابة. ومن وجهة النظر السينمائيـة، يُنظر إلى هذا الشكل على أنه يُشير إلى مرور فترة زمنية لكنها أطول - بشكل ملحوظ - من تلك، التي يشير إليها المزج. إضافة إلى ذلك، فإنه يقترن أيضاً بنوع من التغير المهم في سياق الأحداث، أو يعطى انطباعاً أقرب إلى وقفة محسوسة في السياق، ثم إنّ الانتقال غالبا ما يتضمن - كما في حالة المزج ـ الانتقال من مكان، إلى مكان آخر جديد.
وتسمى وسائل الانتقال، بطريقة المزج بالظهور التدريجي والإظلام التدريجي، (وما قد يضاف إليهم، مثل المسح والقلب) بوسائل الانتقال المعملية، لأن تحقيقها يتم بواسطة المعمل أو بوسائل كيميائية. وهي بهذا ينظر إليها كفصيلة قائمة بذاتها للتفرقة بينهما وبين وسيلة القطع والانتقال، التي يتم تحقيقها في غرفة المونتاج، خلال عمل مونتاج الفيلم.
ب - القطع:
يمثل شكل الانتقال عن طريق القطع وسيلة أكثر استخداما في السينما الحديثة، في الوقت الذي يتم فيه التقليل إلى حد كبير من وسيلتي المزج والإظلام والظهور المزدوج، ولعل ذلك مرجعه في السينما المعاصرة إلى سببين رئيسيين، هما :

(1)
إن استخدام أشكال المزج والإظلام والظهور التدريجي، التي كان يتم استخدامها كثيراً وبصفة أساسية في السينما القديمة، تبدو كفواصل محسوسة في السياق، أو أنها تبدو كوسائل انتقال تعلن عن نفسها، وتلفت نظر المشاهد إليها، نظراً لما تأخذه من أشكال واضحة، وما تستغرقه من زمن محسوس يبدأ مع بداية ظهور وسيلة الانتقال. أما القطع، الذي يتم كشيء لحظي خاطف، فهو وسيلة غير محسوسة في حد ذاتها من قِبل المشاهد، مما يجعل الارتباط بين طرفي الانتقال (نهاية وبداية مشهدين) أكثر تماسكاً.

(2)
إن الانتقال عن طريق القطع - ومع طبيعة السرعة غير المحسوسة - يتيح فرصاً أكثر لتوظيف التداعيات بين طرفي الانتقال، سواء من حيث مضمون أو شكل كل منهما. كما أنه يتيح فرصاً أكبر لتوظيف عنصر المفاجأة، عند الانتقال من مشهد إلى آخر، عندما يكون هناك مبرر لذلك، كما أنّ توظيف القطع كوسيلة للانتقال، يساعد على تحكم أكبر في إيقاع الفيلم.
جـ- السينما الحديثة وتوظيف المزج والإظلام والظهور:
مع اتجاه السينما الحديثة إلى تفضيل وسيلة القطع في الانتقال، فإن توظيفها المحدود لوسائل المزج والإظلام والظهور، أصبح في معظمه لأسباب جمالية بالدرجة الأولى، ومن هذه الأسباب أن يكون الدافع وراء استخدام وسيلة المزج مثلاً، هو وجود تشكيلين متقاربين في تكوينهما العام، أو بينهما صلة ما، سواء بالتماثل أو التناقض، ويراد الإيحاء بنوع من التحول التدريجي المحسوس، من الشكل الأول إلى الشكل الثاني، مثل المزج من دخان يتصاعد من مدخنة أو إناء يغلى بالماء، إلى دخان يتصاعد من سيجارة شخصية ما، للإيحاء بمعنى معين يستمد من التماثل في تشكيل كل من اللقطتين، أو أن يتم المزج من وجه سيدة وهي تضحك في سعادة، إلى لقطة تبدأ بباقة من الزهور المتفتحة وهي تملأ الصورة، بحيث تبدأ في رؤية الزهور على وجه السيدة الضاحك، بينما تبدأ في الاختفاء؛ وذلك للإيحاء بمعنى رمزي يربط بين إشراقة ابتسامة السيدة وتفتح الزهور. . وهكذا.
وفي حالة الإظلام التدريجي المتعاقبين، فقد يتم استخدامها، مثلاً، بهدف إيجاد فاصل محسوس لإنهاء مرحلة مهمة متكاملة من السَّياق، ثم التأكيد على بداية المرحلة الجديدة، كما لو كانت تمثل النتائج المهمة، التي ستترتب على ما سبق مشاهدته ككل، أو قد يتم توظيف الإظلام والإظهار ببطء ملحوظ، بهدف إشعار المتفرج بمرور فترة زمنية طويلة جداً، ويعقبها تغيير ملحوظ في الأحداث والشخصيات، كما قد يتم استخدامها ببطء ملحوظ؛ بهـدف إيجاد نوع من البطء المحسوس في الإيقاع، أو إثارة إحساس بالتأمل والترقب.
2 - التكوين الجمالي، أو الدرامي، لوسيلة الانتقال:
يقصد بالتكوين الجمالي أو الدرامي لوسيلة الانتقال، أن يكون الانتقال مصمماً وفقاً لفكرة جيدة تنبع من سياق الفيلم، وترتبط عضوياً بطرفي الانتقال، كما تربط بينهما. فالانتقال من مشهد إلى آخر، أو من وحدة إلى أخرى، ينبغي أن يكون مبنياً على فكرة جمالية أو درامية، تربط بين
مضمون أو شكل اللقطة في نهاية مشهد، بمضمون أو شكل لقطات المشهد التالي، سواء أكان ذلك بالتماثل أم التناقض.
وعلى ذلك، فإن التفكير في شكل الانتقال يُعد مطلباً أساسياً، يؤثر على مستوى الفيلم ككل، فيجعل بناؤه يبدو متماسكاً، ومن ثم يرفع من قيمته الفنية والتأثيرية، وعلى العكس من ذلك فإن عدم الاهتمام بالتفكير في شكل الانتقال، قد يجعل البناء يبدو غير مترابط ومتعثر، أو تبدو أجزاؤه كما لو كانت مرصوصة، واحداً وراء الآخر.
وينبع التكوين الجمالي أو الدرامي لوسيلة الانتقال، من عدد من المداخل أو المبادئ الأساسية، التي يُسوى وفقاً لأي منها، أو بالجمع

بين اثنتين أو أكثر منهما، وأهم هذه الأفكار والمبادئ هي:
أ - الانتقال المبنى على التماثل (التشابه)، في الشكل أو في المضمون:
ويعني ذلك أن تكوين الانتقال يهدف إلى إيجاد تماثل أو تشابه ما، بين لقطة أو نهايتها (آخر المشهد) مع اللقطة التالية لها أو

بدايتها (أول المشهد التالي)، وذلك من خلال التشكيل في اللقطتين، أو المضمون، الذي تعنيه كل منهما، وذلك على الوجه التالي:
(1) التماثل (التشابه) في الشكل:
كأن يتم الانتقال بين شيئين يتماثلان أو يتشابهان في التكوين الشكلي، سواء كان ذلك متعلقا بتكوينات ثابتة أو بين تكوينات متحركة. ومن الأمثلة على
الانتقال بين تكوينات ثابتة: أن يربط الانتقال بين لقطتين، تنتهي كل منهما بشكل دائري، حيث تحتوي اللقطة الأولي على غلاف مصباح يأخذ شكلاً مستديراً تماماً، وتحتوي اللقطة الثانية على كرة قدم. أما في حالة الانتقال بالتماثل بين تكوينات متحركة، فمثال ذلك: أن يتم الانتقال من اللقطة الأولي، التي تحتوي على مرجيحة مثلاً، وهي تتأرجح بعرض الصورة، إلى اللقطة الثانية التي تحتوى على بندول ساعة حائط، أو أي حركة مماثلة، تأخذ الشكل الحركي نفسه.
(2) التماثل (التشابه) في المضمون:
يقصد بالتماثل في المضمون أن يكون تكوين الانتقال بين اللقطتين مبنياً على تشابه، بين ما تعنيه أو تتضمنه كل منهما، أو الصفة المميزة، التي ترتبط بمضمونها. وكمثال على هذا: ذلك المثَّال الشهير في فيلم ايزنشتين، عندما يتم الانتقال من لقطة العمال وهم يسقطون صرعى، إلى لقطة الثيران المذبوحة، أو مثل الانتقال من لقطة لعاشقين يتناجيان، إلى لقطة لطائرين في عشهما.
ب - الانتقال المبنى على التناقض (التباين)، في الشكل أو في المضمون:
ويعني ذلك أن تكوين الانتقال يكون مبنياً على وجود تناقض، أو تباين واضح، بين لقطتي الانتقال، سواء أكان ذلك في الشكل أم المضمون.
(1) التناقض في الشكل (ثابتاً أو متحركاً ):
كأن يتم الانتقال بين عنصرين يتناقضان في التكوين الشكلي لكل منهما، مثل الانتقال من لقطة لشخصية تتميز بجسم ممتلئ، إلى لقطة لشخصية يبدو عليها الهزال الشديد أو النحافة، أو الانتقال من شكل تغلب عليه الخطوط الدائرة، أو الانسيابية، إلى شكل تغلب عليه الخطوط المستقيمة أو الحادة، أو من لقطة يغلب عليها الأضواء الساطعة المتلألئة، إلى لقطة يسودها الظلام.
وفي حالة الانتقال بين عناصر متحركة بالتناقص، فإن هذا يتمثل في شكل الحركة أو اتجاهها داخل إطار الصورة، بصرف النظر عن ماهية العنصر المتحرك. فقد يتم الانتقال من شخص، مثلاً، وهو يتحرك في اتجاه الكاميرا، إلى خلفية سيارة وهي تتحرك مبتعدة عن ناحية الكاميرا إلى عمق المنظر، أو

الانتقال من عنصر ما يتحرك من أعلى الصورة متجهاً أسفلها، إلى عنصر آخر يتحرك من أسفل الصورة إلى أعلاها.. وهكذا .
(2) التنافض في المضمون:
يعني وجود تناقض في المضمون أو المعنى العام، بين كل من طرفي الانتقال، مثل الانتقال من مكان مزدحم بالناس، إلى مكان خال أو يكاد يكون خالياً، أو الانتقال من مكان تغلب عليه الفوضى، إلى مكان يتميز بالنظام الشديد. أو الانتقال من شخص على سرير بالمستشفي يعانى من المرض، إلى شخص يمارس
نوعاً من الرياضة العنيفة، أو بين شخصين أو أكثر يسود بينهما الحب والألفة، إلى أشخاص آخرين في حالة صراع أو قتال.
جـ- الانتقالات المبنية على الجمع بين التماثل والتناقض معا:
يعني ذلك أن يتم تكوين الانتقال بحيث يحمل تماثلاً في ناحية، وتناقضاً في ناحية أخرى، فتكون هناك تماثل في الشكل، مع تناقض في المضمون، أو عكس ذلك: تناقض في الشكل يوازيه تماثل في المضمون، وذلك على الوجه التالي:
(1) التماثل في الشكل، مع التناقض في المضمون:
وذلك مثل الانتقال من شخص يهم بركوب سيارته الخاصة، إلى آخر يهم بركوب سيارة الشّرطة لترحيله إلى السجن، أو من شخص يثبت سوار من الماس حول معصم زوجته، إلى القيد الحديدي وهو يوضع حول معصم أحد المسجونين، أو من شخص يهم بخلع معطفه، وهو يخطو داخل مكان لحفل باذخ، إلى شخص وهو يخلع معطفه لتسليمه لصاحب محل رهونات، أو الانتقال من عائلة ثرية وهي تتناول طعامها على مائدة مليئة بالعديد من الأصناف، إلى عائلة فقيرة وهي تشترك جميعها في الأكل من إناء واحد.
(2) التناقض في الشكل مع التماثل في المضمون:
وذلك مثل الانتقال من شخص يبكى فرحاً، إلى شخص يعبر عن فرحته بضحكة أو ضحكات متوالية، أو مثل الانتقال من أم تعاقب ابنها عن طريق لومه بالكلمات، إلى أم تعاقب ابنها بضربات شديدة متوالية .. وهكذا.
د - الانتقال عن طريق الكلمة أو العبارة:
وذلك بأن يكون تصميم الانتقال مبنياً، على التفكير في كلمة أو عبارة، تجيء في نهاية مشهد ما، مع ما يليها في المشهد التالي، سواء جاءت الكلمة أو العبارة مكتوبة (أي مقروءة بواسطة المشاهد) أو مسموعة من خلال الحوار، وذلك على النحو التالي:
(1) الانتقال عن طريق الكلمة المكتوبة:
بمعنى أن تكون الكلمة أو العبارة تشير إلى مكان ما، أو شخص ما، ثم يتم الانتقال إلى المكان أو الشخص المقصود، أو أن تكون الكلمة أو العبارة هي بداية لرسالة ما، ثم يُنتقل منها مباشرة إلى الرسالة، وهي مكتوبة بكاملها في يد المرسل إليه.
(2) الانتقال عن طريق الكلمة المسموعة:
بمعنى أن تكون الكلمة أو العبارة تشير إلى اسم مكان، أو شخص، ثم يُنتقل إلى المكان أو الشخص، أو تجئ الكلمة أو العبارة كتساؤل في نهاية مشهد، يتم الرد
عليه بعبارة مناسبة في بداية المشهد التالي. أو أن تكون العبارة في بداية سرد من إحدى الشخصيات، لشيء تم حدوثه في الماضي، ثم يستمر صوت الشخصية وهو يكمل السرد مع صورة المشهد التالي، التي تمثل الحدث، أو أن تكون العبارة بمثابة أمر من شخص إلى شخص آخر، للقيام بمهمة معينة، ثم يسترسل الصوت على المشهد التالي حيث نرى بداية لتنفيذ المهمة، بينما صوت المتحدث من المشهد السابق يلازم الصورة.
(3) الانتقال المبني على الجمع بين الكلمة المكتوبة والمسموعة معا:
بمعنى أن يتم الانتقال من كلمة أو عبارة مكتوبة، إلى جملة أو حديث يأتي كتعليق أورد فعل لها، أو العكس، ومثال ذلك، عندما يتم التركيز على عنوان في جريدة ورد في العنوان يمثل معناً، ثم الانتقال إلى شخصية وهي تحادث أخرى بخصوص ما ورد في العنوان، أو أن يتم الانتقال من جملة حوارية، تتساءل عن شئ ما، إلى كلمات مكتوبة ترد على هذا التساؤل، مثال ذلك: إذا سأل شخص آخر هل ينوى ترشيح نفسه في الانتخابات؟ وقبل أن نسمع الرد يأتي الانتقال إلى لافتة قد كتب عليها ما يُعيد الشخص ترشيح نفسه.
(4) الانتقالات الصوتية:
ويقصد بها الانتقال المبنى على التفكير في الصفات المجردة للعنصر الصوتي، من حيث نوعه أو درجة ارتفاعه أو طبيعته (المزاج النفسي)، وذلك على

الوجه الآتي:
الانتقال المبني على نوع الصوت:
ويقصد به الانتقال الذي يبنى على نوع الصوت، من حيث كونه حاداً أو غليظاً، كأن يتم الانتقال بين صوتين حادين، أو بين صوتين غليظين، أو أن يكون الانتقال من خلال الجمع بين الصوت الحاد والصوت الغليظ، بحيث يكون كل منهما على أحد طرفي انتقال. الانتقال المبني على درجة ارتفاع الصوت:
بمعنى أن يكون انتقال مؤسساً على التفكير في درجة ارتفاع الصوت، على كل من طرفي الانتقال، من حيث كونه مرتفعاً أو منخفضاً، وذلك مثلما يتم الانتقال بين صوتين مرتفعين، أو صوتين منخفضين، أو يجمع الانتقال بين الصوت المرتفع على جانب، والصوت المنخفض على الجانب الآخر.
الانتقال المبني على طبيعة الصوت (المزاج النفسي):
بمعنى أن يكون الانتقال مؤسساً على التفكير، فيما يوحي به الصوت من مشاعر مختلفة، كأن يتم الانتقال من صوت له طابع الحزن، إلى صوت له الطابع نفسه، أو من صوت له طابع المرح، إلى صوت له طابع مماثل، أو يتم الجمع بين النقيضين على طرفي الانتقال.
هـ- الانتقالات المبنية على الإيجاز (بالحذف أو الإخفاء):
ويقصد بها أي انتقال بين مشهدين، يحذف أو يخفي واقعة ما أو حدث، نفهم أنه قد حدث بين المشهدين دون رؤيته،وذلك طبقاً لما تم شرحه عند الكلام عن الإيجاز. وواقع الأمر أن كلاً من أشكال الانتقالات التي سبق ذكرها، يمكن أن تتضمن، بجانب صفتها الرئيسية، نوعاً من الإيجاز.


المبحث الرابع مبادىء عامة للبناء الدرامى




المبحث الرابع مبادىء عامة للبناء الدرامى

أولاً: الصراع:
يُعد الصراع أهم العناصر التي يتركز عليها البناء الدرامي. ويعني الصراع وجود قوتين رئيسيتين متضادتين، ينتج عن تقابلهما أو التحامهما، ما يدفع الحدث إلى الأمام من موقف إلى آخر؛ في حركة مستمرة تقود البناء الدرامي نحو ذروة رئيسية للأحداث، ومنها إلى نهاية، أو ختام محدد أو مفتوح.
وقد اصطُلح على تعريف هاتين القوتين باصطلاحات مختلفة، منها:
-
الفعل

ورد الفعل.
-
الهجوم

والهجوم المضاد.
ومن الناحية الأخرى، فإن فكرة الصراع، وما يقترن بها من تفاعل وحركة، تقوم في تكوينها على افتراض أن التحام هاتين القوتين

ينتج عنه تغير في الموقف الأساسي لهما، أو وضع جديد يؤدى إلى حدوث تغيير في الموقف.
1 - أشكال الصراع: يتنوع الصراع في شكله العام، إلى نوعين رئيسيين، هما:
أ - الصراع الخارجي: ويقصد به صراع الإنسان ضد قوة خارجية، مثل:

(1)
صراع إنسان ضد أخيه الإنسان، وقد يتمثل في صورة شخص ضد آخر، أو شخص ضد مجموعة أشخاص.

(2)
صراع الإنسان ضد ظروف البيئة الطبيعية، أو الاقتصادية، أو الاجتماعية، أو السياسية، للتغلب على العقبات التي تعترض أو تؤرق حياته، ولمحاولته

تحقيق قدر أكبر من النجاح، أو حياة أفضل.
ب- الصراع الداخلي: ويقصد به صراع الإنسان ضد نفسه، أي مع قوة داخلية مثل:

(1)
الآلام النفسية، أو الصراع النفسي الناشئ عن مرض نفسي.

(2)
الآلام العضوية، أو صراع الإنسان مع المرض العضوي أو الخلقي، في محاولة للشفاء منه.
2 - العناصر الواجب توافرها في الصراع:
مع التسليم بأن وجود البناء الدرامي، يرتكز أساساً على وجود صراع يوجد عنصر الحركة و التطور فيه، فإن ذلك في حد ذاته لا

يكفي للتأثير في المتلقي. فالصراع لكي يكون مؤثراً، يجب أن تتوافر فيه بعض العناصر الأساسية، التي تتمثل في :

أ -
إمكانية تصديق، أو احتمال، حدوث الصراع.

ب -
أن يكون لموضوع الصراع صدى في نفوس أكبر عدد ممكن من الناس، سواء بتناوله شيئاً يمس حياتهم أو أحاسيسهم أو معتقداتهم، أو بتقديمه نوعاً من المعرفة

أو القيم الفكرية، أو وجهة نظر تتصل بقضية أو مشكلة ما.

جـ-
أن يتحقق في موضوع الصراع إمكانية تجاوب المشاهدين معه، بأحد طريقتين:
(1) الامتزاج الوجداني: Dramatic Empathy
بمعنى أن تكون هناك قابلية تخيل المشاهد لنفسه في ذات الموقف، أو رؤيته من خلال الشخصيات.
(2) المشاركة الوجدانية: Dramatic Sympathy
بمعنى أن يكون في الصراع إمكانية مشاركة المشاهد لمشاعر الشخصيات، أي يحزن لأحزانهم ويتخيل نفسه في ذات موقفهم.
ثانيا: مقومات التكوين الدرامي:
1 - التكوين العام:
يأخذ التكوين العام للبناء الدرامي أحد شكلين: الشكل الروائي التقليدي، أو الشكل الروائي التحليلي. ويعنى الشكل الروائي

التقليدي: " أن الأولوية في تكوينه تصبح في تطور الرواية، من بداية إلى وسط إلى نهاية، وعلى ذلك فإن المضمون الرئيسي للبناء، وما يتعلق به من

مضامين مكملة أو فرعية، يتم إيصالها إلى المشاهد من خلال خط قصصي يتم التركيز عليه".
أما الشكل الروائي التحليلي، فيعني أن الأولوية في تكوينه تصبح لمادته الموضوعية ومضمونها الرئيسي، بحيث لا يشترط أن تأخذ

أحداث التكوين شكلاً قصصياً، بل تهدف أساساً إلى تحليل موضوع التكوين أو فلسفته، وما يتفرع منها من معان مكملة، بدرجة تبدو فيها الأحداث مفتقدة

للتطور القصصي، حيث إن الارتباط بينها هو ارتباط موضوعي، يكاد يتخذ شكل التداعي الحر، وليس الشكل الروائي.
ولكن سواء أخذ تكوين السينما شكلاً روائيا أو شكلاً تحليلياً، فإن أي من الشكلين ينبغي أن يقوم أولاً على عنصر أساسي، يحدد

المضمون الرئيسي للتكوين. وهذا يتمثل في العرض أو المقدمة المنطقية. فالعرض أو المقدمة المنطقية، تصبح بمثابة النظرية، التي يقوم عليها البناء، ثم

تتم برهنتها من خلال السيناريو، أو تعد بمثابة واقع أو وجهة نظر إزاء قضية ما، أو موضوع ما، تم تأكيده أو رفضه من خلال السيناريو.
ويتميز الشكل الروائي التقليدي، عن الشكل الروائي التحليلي، في أنه يخضع في تكوينه لأسس البناء الدرامي التقليدي، من حيث

ارتكازه على أركان رئيسية هي:
أ - الكشف أو العرض:
ويقصد به أساساً مقدمه البناء، التي ينبغي أن تحتوي على الموقف الرئيسي موضوع الصراع، ونقطة الهجوم أو الانطلاق المتعلقة

به، والتي تنطلق منها الحركة الرئيسية للبناء ككل. ومع عرض الموقف الرئيسي فإنه ينبغي أن تكشف مقدمة البناء أيضاً، عن أكبر قدر ممكن من أبعاد

الشخصيات الرئيسية موضوع الصراع .
ب - الأزمة: Crisis
ويقصد بها ما يتولد عن موضوع الصراع من أزمة رئيسية، تواجهها الشخصية أو الشخصيات، وتدفعها إلى التصرف والحركة،

سواء لمقاومة خطر ما، أو السّعي نحو تحقيق هدف معين.
والواقع أن تحرك الشخصية أو الشخصيات - بفعل الأزمة الرئيسية - يقوم على سلسلة من الأزمات والعقبات المتفرعة

عنها، حتى تصل بالبناء إلى قمة الصَّراع، أو النقطة التي ينبغي أن تتمخص عنها الأحداث، في شئ حاسم أو مهم.
جـ- الذروة: Climax
ويقصد بها تلك النقطة التي تمثل قمة الذروة في الصراع، وعندها يصبح تحديد المصير النهائي للأحداث والشخصيات وشيكاً، أو

واجباً على الفور.
د - الختام أو الحل: Resolution
ويقصد به ما يعقب الذروة من نتيجة تمثل نهاية الصراع، وختام البناء الدرامي ككل ويتخذ ختام الصراع أحد أشكال ثلاثة، هي:

النهاية السعيدة، أو نهاية حزينة، أو مأسوية، أو نهاية مفتوحة. وتعني النهاية المفتوحة إنهاء السيناريو عند نقطة تدفع إلى الجدل بالنسبة للقضية، أو

المشكلة المعروضة، أو تدفع السيناريو عند نقطة تدفع المشاهدين إلى عمل شئ ما، نحو إدارة قضية عامة في مجتمعهم.
وعموماً فإن أخذ الشكل الروائي لهذا التسلسل: العرض والأزمة والذروة والختام، يُسمى السرد الطولي أو المستقيم؛ لكن من ناحية أخرى، قد يبدأ السرد بالأزمة أو الذروة مباشرة، مع تعمد إخفاء أكبر قدر من المعلومات المهمة عن الشخصيات، وعن موضوع الصراع، حيث تُصبح
معرفة هذه المعلومات هي المحرك الرئيسي للأحداث في الرواية. وهذا هو الشكل الغالب للسرد في روايات الجريمة أو المطاردة، أو محاولة الكشف عن أسباب عقدة نفسية للشخصية الرئيسية. وقد يُفضل هذا الشكل حتى في الروايات التقليدية، كما يحدث في السينما الحديثة، وذلك بهدف إيجاد أكبر قدر من التشويق في البناء الروائي. وفي هذه الحالة فإن مثل هذا الأسلوب يُسمى "السرد العكسي".
2 - الشخصية:
يقوم البناء الدرامي السليم على شخصيات رئيسية، ذات أبعاد محددة، تُعطى تبريراً منطقياً لتصرفاتها في ظل الأحداث التي تمر بها. ولكي يضمن كاتب السيناريو منطقية تصرف الشخصيات، بما يُقنع المشاهد بها، فإنه يبنيها من خلال أبعاد ثلاثة هي:
أ - البعد المادي أو الجسماني:
ويقصد به تحديد العناصر الجسمية، والمادية الظاهرية، والصفات، التي تتميز بها الشخصية مثل: "السن والقامة، والوجه، والشعر، والعينين، والمهارات الجسمانية أو الحركية، والمظهر العام، وأي أمراض عضوية، أو عاهات جسمانية إن وجدت".
ب - البعد الاجتماعي:
ويقصد به تحديد مواصفات البيئة، التي نشأت فيها الشخصية، أو البيئة التي تعيش فيها وقت أحداث الرواية. بالإضافة إلى كافة الظروف الاجتماعية المحيطة بها، مثل: "مكان الميلاد، والأبوين والأخوات، ومستوى المعيشة، وطبيعة العمل أو الوظيفة، والدرجة العلمية والثقافة العامة، وعلاقته ونشاطه واهتماماته الاجتماعية".
جـ- البعد النفسي:
وهو محصلة البعدين الجسمي والاجتماعي، ويقصد به تحديد المميزات النفسية للشخصية مثل: "ما يحبه وما يكرهه، وانطوائي أو انبساطي، وقيادي أو تابع، وخيالي أو واقعي، وعصبي أو هادئ، ومتفائل أم متشائم، ومتعقل أم مندفع، وجسور أم متردد".
إنّ اكتمال رسم الشخصية من خلال هذه الأبعاد الثلاثة، هو الذي يمنحها سمات العمق. فالأبعاد الثلاثة للشخصية، يمكن تشبيبها بالأبعاد الثلاثة للمنظور في الرسم والتصوير: أي الطول والعرض والعمق. وعلى ذلك فعندما ينجح كاتب السيناريو في رسم الشخصية، من خلال هذه

الأبعاد، فإن تصرفاتها تصبح منطقية، مادامت تستند إلى الصفات المحددة مقدماً.
وعلى الرغم من أن كاتب السيناريو، يعتمد في رسم الشخصيات الرئيسية على هذه الأبعاد الثلاثة، فإنه قد لا يُعطي كلاً منها أهمية

مساوية للآخرين، لأن الدقة في رسم الشخصية الرئيسية تتأثر، غالباً، بطبيعة موضوع الصراع. فالرواية التي يغلب عليها الطابع الاجتماعي، تختلف عن تلك، التي تأخذ الشكل البوليسي.
ومن الناحية الأخرى، فإن الاهتمام النسبي بكل بعد من الأبعاد الثلاثة، قد يتأثر بحجم السيناريو، أو بتعدد الشخصيات الرئيسية بدرجة ملحوظة. فالسيناريو الذي يحتوى على شخصيات رئيسية كثيرة، قد لا يسمح بالتسلل إلى كل أبعاد الشخصيات الرئيسية، ومن ثم يُكتفى بالتركيز على أهم الأبعاد والصفات فقط.
وعموماً، فإن الاهتمام برسم الشخصيات من خلال الأبعاد الثلاث، يقصد به أساساً الشخصيات الرئيسية، أما الشخصيات الثانوية فلا يُركّز عليها إلا من خلال صفات محددة فقط، بينما الشخصيات النمطية "Stryotype" فالاهتمام الأساسي بها يتركز على صفاتها الخارجية.
توازن الشخصية:
عندما يرسم كاتب السيناريو شخصياته الرئيسية، فإنه يميز كل منها بصفة عامة تغلب على صفاتها الأخرى، كأن تتميز الشخصية بأنها شريرة أو خيرة، مسالمة أو إنطوائيه، رومانسية أو واقعية.. وهكذا.
لكن تميز الشخصية بصفتها العامة، لا يعنى أن تصبح كل تصرفاتها بهذه الصفة فقط، حتى لا تبدو الشخصية مبالغاً فيها، أو غير مقنعة. بمعنى أن الشخصية الشريرة تكون أكثر إقناعاً لو صدرت عنها بعض اللمسات الإنسانية، على الرغم من عنصر الشر الذي يسيطر عليها، أو

الشخصية المسالمة لن تكون مقنعة إذا ظلت مسالمة في كل مواقعها بل، تكون أكثر إقناعا لو اكتسبت بعض الظلال من صفة مضادة.
ويقوم مبدأ توازن الشخصية، على فكرة أن الشخصية الدرامية ينبغي إلاّ تكون سوداء تماماً أو بيضاء تماماً، بل يجب أن تكتسب بعض الظلال من الأسود في اتجاه الأبيض، أو من الأبيض في اتجاه الأسود.

الفصل الثانى:: عناصر السيناريو

الفصل الثانى:: عناصر السيناريو

يمثل السيناريو في عملية الإبداع السينمائي، مكانة أساسية، ويمكن مقارنته بالتوليفة الموسيقية. فهو عبارة عن قصة تروى بالصور، تعبر عن شخص أو عدة أشخاص، في مكان، أو في عدة أمكنه، يؤدي أو تؤدي عملاً ما.
ومهمة كاتب السيناريو أن يطور السرد ويبنيه، ويفسر معنى موجز القصة، ويحدد الوساطة الأولى بين فكرة الفيلم، وبين إخراجه. كذلك، فإن وظيفة السيناريو مزدوجة: تبدأ بتجسيد القصة وإعطائها شكلاً مادياً، في سرد مناسب للمعنى المنشود، ثم سرد هذا المضمون وإيضاح المعلومات الضرورية، لعمل المساعدين.
ويعالج السيناريو كل شئ: من ديكورات وأضواء وأداء وملابس، وكذلك الأسلوب السينمائي. وما ليس موجوداً في السيناريو، يترك لاجتهاد كل واحد من المساعدين. والصعوبة الكبيرة في السيناريو هو أنه يسرد من أجل السينما، وعلى كاتب السيناريو أن يمنح نصه هدفاً سينمائياً خاصاً، ويمكن أن يتم هذا تبعاً لمستويين:
بنية عامة للسيناريو: تُبنى في التركيبة الكبرى للثوابت السينمائية الأساسية، وهي الزمن والمكان والحركة، وهذا ما يقدم للسرد إيقاعه.
على صعيد الرحلة Sequence، ينبغي تجسيد إستراتيجية الإدراك الحسي ضمن رؤية محددة، أي أن تتم الكتابة على نحو أقرب ما يكون من الحركة المرئية - المسموعة، التي سيدركها المشاهد.
ويلجأ السيناريو بالضرورة إلى أسلوب التقطيع، كما يستخدم أسلوب الضوء والديكور وأداء الممثل. ويجب أن يكون كاتب السيناريو قادراً على إيجاد الحلول الخاصة، وشكل الكتابة، التي تحدد توجيه التقطيع والتوليف، بشكل دقيق.
ويعني التقطيع والتوليف يعنى تنظيم الإدراك الحسي، الذي سبق للسيناريو تقديمه بشكل واسع، من خلال تحديده لوجهات النظر والاستماع، حيث سيتم إدراك الفعل في البناء العام للقصة أولاً، ثم في الكتابة المرحلية ثانياً.

المبحث الخامس الحدث

1 - رسم الشخصيات
تحكى القصة ـ عادة ـ عن بعض الأشخاص وأفعالهم، ويهتم بعض الناس "بالأشخاص" ـ أي السمات الشخصية الإنسانية -

أكثر، بينما يهتم الآخرون "بأفعالهم" أكثر، أي بأحداثهم.
ويرضى بعض الروائيين عندما يقدمون وصفاً كاملاً لشخصية، في مئات قليلة من صفحات الرواية، ويهتم بُعض منتجي السينما فقط

بالحدث، ويفضلون رسم الشخصية، على اعتبار أنها خاصة بعلم النفس. ومع ذلك فكل من العنصرين ضروري لقصة الفيلم السينمائي.
فالحدث وحده لا يوجد، فلابد من شخص يفعل، وهذا الشخص هو الإنسان : ومن ثم فلابّد أن نتعرف على الإنسان لكي نتتبع ونفهم

الحدث. "ومن ناحية أخرى، ليس في الإمكان فهم الإنسان دون أن يفعل" فهو يعود إلى الحياة فقط من خلال حدث، حتى ولو كان التفكير المسبق لرسم

الشخصية أو الحدث هو مسألة ذوق، فلابد للفيلم السينمائي ألاّ يهمل أو يتجاهل كلا منهما.
وفي الرواية قد يستخدم الكاتب سمات شخصيات الناس الذين يعرفهم، أو يخترع سمات شخصية جديدة . وهذه السمات الشخصية

المخترعة، تكون عادة غير واقعية. ولمنع حدوث ذلك، يحتاج الكاتب إلى فهم عميق للطبيعة الإنسانية، فهو يحتاج إلى المعرفة السيكولوجية.
ومع أنّ سلوك الإنسان يبدو من الصعب التنبؤ به، فهو ليس طارئاًُ أبداً، وبناء الشخصية الإنسانية مزيج من عوامل عديدة، لذلك فهو

نادراً ما يكون بسيطاً وواضحاً، ولكن على الرغم من تعقيداته، التي تجعله أحياناً غير منطقي، فهو مع ذلك مترابط. فالإنسان يفعل أو يستجيب تبعاً لأسباب

معينة، وبطريقة خاصة، وليس هذه الأنماط دائماً واضحة، ولكونها عملية عقلية معقدة، فهي دائماً تكون مثيرة للدهشة .
وقد أصبح رسم الشخصيات مهمة صعبة جداً، ويتطلب دراسة سمات الشخصية بكل جوانبها. كما يجب فَهَم الاختلاف بين رسم

الشخصية والخواص الشخصية: فرسم الشخصية هو كل الحقائق حول إنسان، وتكوين الشخصية هي إحدى هذه الحقائق فقط، والسمات الشخصية هي

العوامل الوحيدة، التي تتكون منها أية شخصية.
فلكي نفهم إنساناً، ينبغي أن نعرف حقائق كافية عنه، ولذلك فبعد أن يصبح رسم الشخصية كاملاً في ذهن السينمائي يجب أن يعرض

حقائقها للمتفرج. فهناك حقائق محددة لرسم الشخصية ينبغي معرفتها من أجل دفعها من حالة الغموض، وقد نسميها الحقائق الإجبارية. وفي الواقع فإن

معظم الشخصيات التي تبدو مفتقرة للحياة، يكون ضعفها نتيجة حذف حقيقة من الحقائق الإجبارية، أو غيرها .
وعلى الرغم من عجز الفيلم السينمائي عن وصف معالم الشخصية، فهو في إمكانه تقديم الأفعال عند العرض الدرامي لهذه

الشخصية. ونتيجة لاتصال الشخصية والحدث بشكل متكامل، فإن المتفرج يستطيع أن يستنتج من الحدث، بُعد الشخصية التي يحددها.
وعند الحديث عن الحدث، فلا يجب قصر النفس على المعنى الضيق "لعمل شئ ما"، ذلك أن التفكير والإحساس أو الأحداث

الناطقة، مساوية لأحداث أخرى، مثل السّرقة والشّجار أو النوم، وبهذا المعنى يصبح الحوار أكثر تعبيراً عن الشخصية، لأن الكلام بطريقة معينة يكشف عما

يحبه، أو لا يحبه شخص ما.
وأكثر من ذلك، فلكي يُستنبط بُعد الشخصية التي حددها الحدث، فليس من الضروري رؤية الحدث أثناء حدوثه، فيكفي عرض نتيجة

حدث ما، أو النية في حدوثه، بحيث يفتح ذلك مجالا متسعاً لإمكانات الكشف عن الشخصية . وكم من كاتب تجبره احتياجات القصة، على توزيع أحداثها ـ

دون تخطيط ـ على شخصيات مختلفة، متجاهلاً حقيقة أن كل حدث يكشف عن جانب من الشخصية. ومن الأحداث المختلفة المنسوبة للشخص نفسه، يمكن

أن نكتشف شخصية مستحيلة الوجود. ومع ذلك يمكن للكاتب الجيد أن يحقق لهذه الشخصية قدرة التعبير والإفصاح عن نفسها، من خلال الأحداث المختلفة
ولأن رسم الشخصية يتكون من حقائق عديدة، فيجب على الكاتب أن يحدد كل حقيقة بطريقة تجعلها في وحدة كاملة، وعندما يختار

بعضها، فإن البقية، التي عليه أن يخترعها، يجب أن تتناسب معها.
كما يؤخذ في الاعتبار التفاعل المشترك، بين رسم الشخصية والحدث. فالحدث يعرض الشخصية ولكن ما أن يتم بناؤها، فإنها

تحدد كل الأحداث القادمة، فلا يستطيع الكاتب أن يخترع مقومات الشخصية وأحداث القصة كل على حدة، وإذا أضطر لعمل ذلك فقد يختار لبطله أكثر مقومات

الشخصية تعاطفاً، دون أن يدرك أن الأحداث التي يؤديها البطل تجعله يبدو غير شريف، أو غبياً. بل خلاف ذلك، عندما يهتم الكاتب بالكشف عن جوانب

معينه للشخصية، فعليه أن يبحث عن حبكة مناسبة. فإذا كان اهتمامه الأول هو سلسلة من الأحداث، فعليه أن يفكر جيداً في الجوانب الشخصية، بحيث

تناسب الحدث، وإلاّ فقد يصبح الأمر مختلفاً عمّا كان يقصد.
ومن ناحية أخرى، يجب على الكاتب أن يختار الرسم الصحيح للشخصية، وبذلك يستغل بأفضل طريقة ممكنة المواقف التي

يعدها. وما أن يجري اختيار الشخصيات الرئيسية، حتى تُحدد طبيعة القصة ككل.
ومن أهم القضايا، كيفية اختيار الطريقة التي تُبث بها كل المعلومات، التي تتعلق برسم الشخصيات المختلفة إلى المتفرج، بحيث يحتوى

كل توصيف للشخصية، على حقائق يجب عرضها، ويستغرق هذا العرض وقتاً ومساحة. وهذا هو السبب في ميل كثير من المنتجين والكتاب إلى إهمال "

الدراسات السيكولوجية"، مدعين أنها تعوق تقدم القصة، وتجعل الفيلم بطيئاً وساكناً، ومع ذلك فهناك طرق ووسائل يمكن عن طريقها الخروج من هذه

الورطة .
وإذا كان لابد من عرض كل حقائق توصيف الشخصية، فإنها، في الواقع، سوف تُبطئ من حركة الفيلم. وبدلاً من ذلك يمكن توزيع

هذا العرض على القصة بأكملها، بإضافة المعلومة حيث تكون مناسبة أو معقولة، ولذلك يُفضل الحديث عن "كمال توصيف الشخصية"، من خلال عملية

متدرجة ومستمرة.
وهناك ميزة أخرى لاكتمال توصيف الشخصية، ذلك أن الإضافة المستمرة بالمعلومات المستمرة الجديدة عن شخص ما، تُمسك طول

الوقت باهتمام المتفرج. ويمكن مقارنة ذلك بعمل الرسام، الذي يبدأ بتخطيط أولى للصورة، ثم إضافة مزيد ومزيد من التفاصيل، إلى أن يبدو الوجه أشبه

بالحياة.
ولا يهم أن تكون الطريقة التي تُختار هي الأكثر إغراء لقصة معينة، بل المُهم أن يُرى من خلالها أن السمات الشخصية مكتملة إلى

النهاية. وهذا يعنى أنه قد عُرضت كل العوامل، وللأسف فإن كثيراً من الأفلام تتوقف بعد عرض الحقائق الأولية، مثل الجنس والسن والوظيفة، وتكون

النتيجة محزنة ويصبح الفيلم كئيباً ومسطحاً، وتضعف كل المواقف المهمة، تاركة كلاً من الحبكة والحدث مائعين، لأن المتفرج لا يهتم بالنمط، بل بالفرد.
2 - انتقال الحدث ( المستقبل والحاضر والماضي)
يمثل الفعل حدثاً، ولذلك يمكن تصريف الحدث في ثلاثة أبعاد: ماضٍ وحاضرٍ ومستقبل. ومن الوجهة الدرامية، فإنّ الماضي

والحاضر والمستقبل موجودون معاً، في قصة الفيلم السينمائي.
وهناك حقيقة أساسية، فقد يبدو في الحدث الاهتمام بالحاضر فقط، بسب عرض الأحداث في الزمن الحاضر. ولكن هذا انطباع

زائف، فالماضي والمستقبل يكونان جزءاً مهماً جداً في القصة.
ففي الفيلم قد يقول الشخصية: "ارتكبت جريمة"، أو أن نراها أثناء ارتكاب الجريمة، أو أن تقول: سوف أقتله. ومن

ثم، فالحدث في وضع يمثل ليس فقط الحاضر، ولكن أيضاً الماضي والمستقبل.
وهناك الأزمنة المختلفة، وهي ذات تأثيرات متباينة على المشاهد، وتثير عواطف مختلفة، مثل: توقع المشاهد حادثة رهيبة تثير

الخوف، وعندما يراها بالفعل تملؤه بالرعب، وعندما تحدث يكون شعوره هـو الأسف. وبالمثل فالخبـر الذي يتوقعه يملؤه بالأمل، وعندما يحدث فعلاً يمنحه

البهجة ثم الرضاء .
ولذلك فالماضي والحاضر والمستقبل في القصة، أزمنة كلها على درجة قصوى من الأهمية، فالزمن يتقدم من المستقبل إلى الحاضر،

ومن ثمّ إلى الماضي، ولذلك يتقدم كل حدث من المستقبل إلى الحاضر، ثم إلى الماضي.
ولكن هذه هي النتيجة، فليس في الإمكان تأمل إحدى هذه المراحل فقط. فالمراحل الثلاث مرتبطة ببعضها: قبل عمل شيء ما،

يجب أن تكون هناك نية فعله، الرغبة النية في التنفيذ - وهذا هو الفعل - وبعد حدوث الفعل فإنه يوجد في شكل نتيجة، ومن النتيجة نستطيع أن نستنتج

أنه قد سبقته النية لفعله.
ومن الضروري التعرف على عوامل محددة في طبيعة هذه الأزمنة الثلاثة. فالحدث الذي قُصد به المستقبل يسجل في أذهاننا

حادثة اعتراضية، هذه الحادثة الاعتراضية يمكن أن تتطور في لحظة معينة إلى الحاضر، أي إلى التنفيذ الحالي.
ويمزج الحاضر بين كلا الشكلين، فعندما نرى الحدث الفعلي، وهو تنفيذ النية، فسوف نعرف بشكل آلي عند أية لحظة انتقل المستقبل

إلى الحاضر، وأكثر من ذلك يزيل الفعل شكناً في تحقيق النية، لأننا نرى الحدث الفعلي.
ويُعد الماضي مثل المستقبل تماماً بلا حدود، فيحرك أحد الأحداث إلى المستقبل، ويحرك المستقبل إلى الماضي، ومن ثم يبتعد أكثر

وأكثر عنا، نحن الذين نبقى دائماً في الحاضر. ولذلك، نصبح أقل وأقل في الأهمية، ويقع الاختلاف الأساسي بين الماضي والمستقبل حال أن تنتقل حادثة

ما إلى الماضي، فعندئذ لا يمكن أبداً وصولها إلى الحاضر، بينما يمكن أن تنتقل حادثة اعتراضية إلى المستقبل .
ولهذه الأسباب فإن ماضي قصة الفيلم السينمائي بلا أهمية تماماً بالنسبة للمشاهد، وتنحصر قيمته في كونه دفاعاً لنوايا المستقبل،

والحاضر قصير للغاية لدرجة أنه لا يُعطي فرصة لتأمل أو استيعاب الحدث، ولذلك فالمستقبل، في قصة الفيلم السينمائي، يظل كزمن أساسي مهم.
3 - الدافع - النية - الهدف:
وإن فهم العلاقة بين الماضي والحاضر والمستقبل، يحتاج لمعرفة حقائق أخرى فيما يتعلق بالحدث.
ولنتخيل مثلاً أن رجلاً قد قتل، فمن المنطقي أن يكون هناك سبب لهذا الحدث، فبلا سبب لا يقتل أحداً
وينتج الدافع عن نية الفعل، فقبل أن نفعل شيئاً يجب أن تكون لدينا النية، وتتطلع النية دائماً إلى تحقيق هدف. وفي المثل السابق

يكون الهدف هو موت الشخص الآخر. وكل حدث له نتيجة، لذلك لابد أن يكون لكل نية هدفاً، ومن المستحيل وجود النية دون هدف.
وبشكل عام، يأتي الهدف قبل النية، والنية قبل الهدف، وسوف نبحثها حسب سياق ظهورها:
أ - الدافع
يستحيل وجود فعل دون سبب، وهناك أحداث لأشياء وأخرى لبنى الإنسان. فسقوط حجر من فوق جبل، يُعد حدثاً لشيء، ولكن عندما يقتل رجل رجلاً، آخر

يكون لدينا حدث لأنسان. وتتسبب أحداث الأشياء نتيجة لقوانين الطبيعة، بينما تتسبب أحداث البشر بدافع الإرادة الإنسانية. فنحن نتحدث عن السبب

لحدث الشيء، وعن الدافع للحدث الإنساني، والعلاقة المباشرة بين السبب والتأثير. ولكن يعد الدافع كسبب للحدث الإنساني أقل وضوحاً. وهذا ما جعل

علم النفس الحديث يقول إنّ أي فعل - حتى الأفعال العشوائية والعديمة الأهمية - له دوافعه التي قد يمكن العثور عليها في الماضي البعيد، أو في العقل

الباطن. ومن دون دوافع، لا يفعل الإنسان أي شيء .
ونتساءل ما الدافع؟ ما الذي يجعل الإنسان يفعل؟ فالإنسان يفعل ليتخلص من الألم. فإذا لم يشعر بالألم فسوف يكون راضياً عن حالة اللا ألم - فلن يفعل

. ولذلك فالدافع هو ألم.
ويشعر الإنسان ـ عادة ـ بالألم عندما يريد شيئاً ولا يملكه، أو عندما لا يريد شيئاً ويملكه. ويمكن تسمية هذين النمطين المختلفين فالانجذاب والرفض.

والانجذاب هو الرغبة في الاتحاد بشيء ما، والرفض هو الرغبة في الانفصال عن شيء ما.
ويعكس الألم الحاجة إلى طلب شيء، وكذلك وجود شيء غير مرغوب فيه، ويفعل الإنسان للحصول على شيء، ما يريده، أو ليتجنب شيئاً، ما لا يريده.

وعندما يحصل على الشيء الذي ينقصه، يتوقف الألم عن الوجود، ومن ثم يتحطم دافع الفعل إذا ما ثار على الشيء الذي لا يريده. يتوقف الألم ومعه الدافع

للفعل. وعندما يكون الإنسان جائعاً، فإنه يشعر بالألم لأنه يحتاج إلى الطعام، فالجوع هو ألم نتيجة للحاجة، وتنتج عنه النية لأنه يحتاج إلى الآكل.

وعندما يكون الإنسان متعباً يكون ذلك بسبب حاجته إلى النوم، فالتعب هو ألم يتسبب عن الحاجة، وتنتج عنه النية في الراحة.
ب - النية
تتضمن النوايا الإنسانية، نوايا واعية، وأخرى غير واعية، وهناك نوايا للفعل ونوايا لرد الفعل، وهناك نوايا إرادية وأخرى غير إرادية، ويمكن أن تكون

مباشرة أو غير مباشرة، وواضحة أو خبيثة. ويجب أن نبتعد عن الاعتقاد بأن نمط النية الوحيد هو النية الواعية والإرادية، أي الإرادة التي يريد بها

الإنسان شيئاً، ويعلم أنه يريده .
وبداهة فإن النية التي تصادف عائقاً، تسعى بالضرورة إلى أن تصل إلى الهدف، الذي حددته. فإذا أراد شخص الذهاب إلى مدينة ما، فسوف يصل إلى

هناك إذا لم يمنعه شيء، ومع ذلك فمن الممكن أن تعترض الصعاب طريق النية، وعندئذ من المحتمل إحباطها.
ويجب أن تتوافر النية في أي حادثة. ولا يتماثل التوافر مع تحقيق الهدف، فهذا يعنى أن النية قد وصلت لنهايتها بالتحقيق أو الإحباط، وبالنجاح أو الفشل.
وينتج صراع عند مواجهة النية عقبات مانعة. وهذه هي أهم وظيفة للنية. فقد يكون الأشخاص متناقضين، ولكن الصراع ينتج الصراع فقط من

نواياهم. فعندما تتناقض تصرفات شخصين، فهذا لا يهم، ولا ينشأ الصراع بينهما، ولكن ينشأ الصراع فقط عندما تتنازع نواياهما.
جـ- الهدف:
من الأفضل أن يُستخدم اصطلاح الهدف بدلاً من الغرض، لأن الأخير يوحي بنية واعية وإرادية، في حين أن الهدف يحدده أي نوع من النوايا.
والهدف هو نتيجة مستقبلية، وتود النية تحقيق هذه النتيجة. وموجود الهدف، سواء في حالة تحقيقه أو عدم تحقيقه. ومع ذلك فلا يمكن للهدف أن يوجد

دون نية، فعندما ننوى الذهاب إلى مدينة ما، تكون هذه المدينة هي هدفنا. ولكن هذه المدينة ليست هدفاً قائماً بذاته، فهي ليست هدفاً من خلال أي مواصفات

محددة خاصة بها، ولكن فقط من خلال النية في الذهاب إليها. فإذا لم ترغب في الذهاب إلى هناك، فإنها تفقد مواصفاتها كهدف.
ويرتبط السبب والتأثير بشكل مباشر وحاسم، ولكن قد يكون أو لايكون بين الدافع والهدف مسافة، وهذه المسافة هي مقياس النية. فعندما يُصفع رجل ويرد

بضربة فورية فإن طول النية قصير جداً. ولكن عندما يخطط لإفساد إطارات سيارة المعتدى بدلاً من الرد بالضرب، تصبح المسافة بين الدافع والهدف

أكثر طولاً. فقد يمر يوم أو أسبوع قبل أن يحقق نيته. وفي كلتا الحالتين، فالنية هي الانتقام، ولكن الاتجاه الذي تسلكه النية لتحقيق الهدف مختلف.
وقد ترغب مجموعة كبيرة من الناس في تحقيق هدف مشترك، وفي هذه الحالة يجمع بينهم التماثل في الهدف، فمثلاً يتدرب فريق كرة قدم ليكسب مباراة مهمة،

فالهدف المشترك هو كسب هذه المباراة.
4 - الاتزان - الاضطراب - الصراع - التوافق.
من الممكن أن يعيش الإنسان بلا اضطراب، أي لا يشعر بأي ألم. وقد يقع الألم على الإنسان، ومن ثم يشعر بالاضطراب، ومن ثم

فإن الاضطراب يرتبط بعاملين : الإنسان والشيء المسبب للألم. وبعد وجود الدافع ـ من خلال الألم ـ تنتج عن هذا الدافع إحدى النوايا، وينتج عنها من

ثم صراع مع الصعاب المتعارضة. وبعد أن تفوز النية على الصّراع، يظفر الإنسان بالتوافق.
ولذلك علينا أن نتعرف على المراحل الأربع :
الاتزان - الاضطراب - الصراع - التوافق
أ - مرحلة الاتزان
لا يمكن أن ينتج عن الأحوال المتزنة أية نية، ومن ثم أي حدث. أي ليس هناك ألم يقع على شخص، ولذلك لا يكون للشخص دافع

لأي حدث. وقبل وقوع الاضطراب لا يمكن أن تكون هناك سلسلة من الأحداث، ولكنها تظل وفقاً للظروف، وبالطبع يستحيل وجود حالة الاتزان الكامل.
وقد تبدأ القصة بمرحلة الاتزان أو الاضطراب، أو بشيء ما خلال الصراع. ومن المفيد ـ غالباً ـ البدء بمرحلة الاتزان، بحيث

يصبح عرض الاضطراب أكثر سهولة.
ب - الاضطراب:
لابد أن يضطرب الإنسان لكي يدخل في الحدث. ويضطرب الإنسان ـ عادة ـ ما عندما يؤلمه شيء ما أو شخص ما. ولذلك فمن

الواضح أن الاضطراب هو إرتباط بين جزئين: جزء في مقدوره"الحب" أو "الكراهية"، ولذلك يمكن أن يشعر بالألم، والجزء الآخر هو هذا

الشخص أو الشيء، الذي يثير مثل هذا الحب أو هذه الكراهية.
وعلى الكاتب أن يبقى على الاضطراب مؤثراً، طالما هو في حاجة إلى الحدث، أي على مدى القصة الدرامية. ولكن طبيعة قوى

الانجذاب والرفض، قد تؤدى إلى تجنب الاضطراب، على الرغم من كونها المطلب الأساسي لإيجاد الاضطراب. وبمعنى آخر ترغب قوى الانجذاب في

تكوين علاقة بين الأجزاء المنجذبة إلى بعضها، التي هي منفصلة؛ وترغب قوى الرفض في كسر العلاقة، التي تربط الأجزاء التي تكره بعضها، ولذلك يجب

المحاذرة من عدم استطاعتها تحقيق هدفها، طالما نحن في حاجة إلى الاضطراب، من أجل الغرض الدرامي للقصة .
جـ- الصراع
لا يمكن لأية قصة أن تكون درامية دون صراع، وإلاّ ظلت قصة وصفية. ذلك أن الصراع هو جوهر القصة الدرامية، أي الرغبة

في التخلص من الألم، من خلال الاكتساب أو الرفض.
وهناك ملايين الأنواع للصراعات، ولكن من بين كل هذا التنوع تكون للصراع متطلباته المحدودة، فهو صراع للتخلص من

الاضطراب. فلا تمثل ـ مثلاً ـ مشاكسات شخص سكير مشاكس صراعاً، ولكن الأشخاص الذين يقع عليهم الألم بسببه، سوف يتصارعون للوصول إلى

أحوال متزنة .
وفي هذه الحالة لن يكون الصراع الدرامي حراً أو عشوائياً، ولا يمكن أن يفكر فيه المؤلف وفقاً لذوقه، بل يحدد الاضطراب من جانب،

وإمكانية التوافق من جانب آخر. ويتوجه الصراع إلى تعديل الاضطراب، لتحقيق التوافق بأقصى طريقة ممكنة، وفي مثل هذه الحالة يبدو الصراع كأداة

انتقال من الدفاع إلى النية إلى الهدف، ويحدد كل القواعد، التي وجدناها من أجل هذا الانتقال.
وينفعل كل إنسان بشكل مختلف، تبعاً للدوافع المختلفة، وقد تكون للدوافع نفسها تأثيراتها المختلفة على مجموعة من الأفراد المختلفة،

ولذلك فإن طبيعة الصراع، تعد وليدة لطبيعة الدوافع ومواصفات شخصية الإنسان .
د - التوافق
يحدث التوافق عند الوصول إلى الهدف، فهو يعني تحقيق الغرض من الصراع، ونهاية وجود الاضطراب. فالاضطراب هو نقطة

البداية، والتوافق هو نقطة النهاية. ويمكن أن يكون الانتقال من حال لآخر إما تدريجياً أو فجائياً، وهذا يعنى أنه في الحالة الأولى تكون عملية التوافق

بطيئة وموزعة على القصة كلها، وفي الحالة الثانية يكون التوافق سريعاً ويصبح ممكناً من خلال حادثة مفاجئة. وفي كلا الحالتين فالصراع مستمر.
وهناك ثلاث طرق ممكنة لتحقيق التوافق : فإما أن نقوم بتدمير قوى الانجذاب أو الرفض، أو تكوّن علاقة بين أهداف الانجذاب، أو

تُمزّق العلاقة بين أهداف الرفض، ويمكن لأية علاقة أن تتكون أو تتمزق فجأة وفي آية لحظة، حيث نستطيع أن نتزوج بسرعة عقب الصعوبات، التي قد تقف

في الطريق الذي تخطيناه، ونشعر بسرعة بالارتياح في حالة إطلاق الرصاص على عدونا، ولكن لكي نسحق قوى الانجذاب أو الرفض، فإما أن نُغير توصيف

الشخصية أو الظروف .
والتوافق يعنى الوصول إلى أحوال هادئة، وتستطيع هذه الأحوال الهادئة أن تكون إما الأحوال نفسها التي نستطيع أن نبدأ من خلالها،

أو أحوالا أخرى، ومن الخطورة العودة إلى الأحوال نفسها، لأنه عندئذ ـ على الرغم من حدوث أشياء ـ لن يحدث أي تغير، فسوف يشعر المتفرج بعدم

الارتياح، إذا عادت الأحوال إلى نقطة البداية، مثل الرجل في الصحراء الذي يعود إلى آثار أقدامه، فإذا لم يتغير شيء على الرغم من كل القوى، التي أُثيرت،

فإن المتفرج يميل إلى أن يسأل: لماذا يسردون هذه الحكاية؟ فإذا ما تحقق التوافق من خلال زواج اثنين لم يتزوجا من قبل، فسوف يحدث التغير، أو إذا نتج

التوافق من خلال الطلاق، فسوف يحُدث تغير أيضاً.
ولكن إذا كانت القصة لزوجين ويصل شخص ثالث ليهدد بتحطيم الزواج، فإذا انتهت هذه القصة بإبعاد الشخص الدخيل واستمرار

الزوجين في العيش في سعادة، فلن يحدث تغير. ولجعل هذه القصة ذات فعالية فلابد أن نكشف، على الأقل، أن الزوجين يتصارعان بسبب أمور صغيرة،

وفجأة تأتى المتاعب الحقيقية في شكل شخص ثالث، وبعد التخلص من هذا الشخص يصبح حب الزوجين أكثر قوة وسمواً، ومن ثم يكون هناك على الأقل بعض

التغير .
وتوجد النهاية التعيسة الحقيقية عندما يموت نصير الخير، أو أحد العشاق، وعندئذ يصبح من المستحيل تحقيق توافق لاحق، ولا يكون

التأثير التراجيدي، الذي تسببه مثل هذه النهاية التعيسة ناتجاً عن بناء درامي خاطئ، ولكن من مضمون القصة. وتوجد مثل هذه النهايات التعيسة في أفلام

مثل "المعذبون" أو "غادة الكاميليا"

المبحث السادس الشخصية

المبحث السادس الشخصية

تُعد الشخصيات من أهم العناصر المؤثرة في العمل، بل هي الوسيلة الأولى، غالباً، لسرد القصة ونقل الأفكار وجذب انتباه المشاهد واهتمامه. فالأحداث، مهما عظم شأنها، تظل عارية من أي قيمة حقيقة إذا لم تتأثر، بإحساس الناس ومشاعرهم. ومن هنا تأتى ضرورة العناية

بالشخصية واختيار وتحديد السمات اللازمة لها، دون زيادة تؤدى إلى تشويش، أو نقص يؤدي إلى خلل، ما لم تكن الزيادة أو النقص مقصودين فنياً.
وعلى كاتب السيناريو أن يعرف شخصيات القصة بصورة كافية، ومن خلال أبعادها الثلاثة، تُعد الهيكل الأساسي لبناء الشخصية

.
يقول الفليسوف برجسون عن الشخصية: "إن الكثيرين ليتوهمون أن الإنسان من خلق عوامل خارجية، كالوراثة أو الطّابع

الفسيولوجي أو الجنس أو البيئة أو المجتمع، ولكن كل هذه العوامل ليست سوى مواد ستخلق منها الإرادة الحاكمة ذاتها الخاصة، أو شخصيتها الفريدة".
والمقصود بالشخصية هنا، الشخصية الوراثية، فقد تكون البداية وجود شخصية طبيعية شدت الكاتب إليها، ورأى أن يستثمرها في

عمله. فعليه أن يبحث فيها ويعايشها ويدرسها في هذا الإطار. فمثلاً إذا صادفت في الحياة شاباً يحب التظاهر، وما يحتمله ذلك من وضعه في مواقف

محرجه تؤدى إلى نهاية أليمة، ورأيت أنه يصلح لأن يكون محور عمل فني، فمن منطلق هذه السمة التي جذبت انتباهك، لابد أن تبحث عن الدوافع نحو ذلك،

وأمامنا طريقان: إما أن نغوص في حياة هذا الشاب - بالذات - ونتقصى ونتحرى حتى نعرف كل شيء عنه، ودراسة الأسباب الوراثية والبيئية

والنفسية، أو الأحداث الخاصة به، مع الوضع في الاعتبار رؤية الكاتب ووجهة نظره، أو نتخذ طريقاً آخر وهو أن تتخير له البيئة التي نرى أنها الأنسب

لتشكيل دوافعه، ومن ثم تُختار كل العناصر والسمات الأخرى التي تؤكد وتعمق رؤية الكاتب ومزاجه، وفي الإطار المحدد الذي اختاره، وهذا ما يُسمى معايشة

الشخصية.
ومنذ اللحظة الأولى يتم تحويل الشخصية شيئاً فشيئاً إلى شخصية درامية. ولابد من معايشة الشخصية في إطار فكرة ما، قد تتولد

من الشخصية، أو من خيال كاتب السيناريو، أو من أي مُعِدٍ آخر.
وتتوالى المعايشة في إطارين: إطار الشخصية، وإطار الفكرة، وما يتبع ذلك من إيجاد شخصيات أخرى بالضرورة، حتى يسفر

الأمر عن إستراتيجية واضحة تكمّلها فكرة أساسية واضحة، وفي كل ذلك يؤخذ الممثل في الاعتبار.
وليس معنى ذلك أن نعايش الشخصية، في حدود السمات والدوافع المستخدمة والمتوائمة مع الفكرة، ولكن علينا أن نراها ونعايشها في

دائرة أوسع. وكلما اتسعت الدائرة، ازددنا معرفة بالشخصية، مع عدم المضي بعيداً عن الإطار المناسب الذي تم اختياره، بل يجب أن تكون هناك نقطة

حاكمة في مدى الاتساع. وهكذا نكتسب الفكر الدرامي منذ اللحظة الأولى، فلا تشويش ولا متاهات ولا تغلغل في الموازين، ومع ذلك يجب أن يكون هناك

منهج عملي، يساعد على تحديد سمات الشخصية بدرجاتها وأنواعها المختلفة .
اختيار السمات الأساسية (العامة) للشخصية
1 - السمة البيولوجية( أو التصنيفية ).
وهي الخطوة الأولى، وتعني اختيار جنس الشخصية، رجلاً أم إمراة أم طفلاً، إنساناً أم حيواناً، وهذا أبسط أنواع الاختيار. ولكن

لا بد أن يتم بوعي، لمدى تأثيره على العمل، فالمفروض أن تقوم الشخصية بفعل ما، أو تُعبر عن فكرة ما، مثل أن تتزعم عصابة لتهريب المخدرات، أو القيام

بعمل فدائي، أو الدفاع عن حقوق المرأة، وهل ستكون الشخصية رجلاً أو امرأة ؟ الأمر يختلف بطبيعة الحال في التناول الفني، وفي التأثير على الجماهير.

ويأتي التساؤل في الاختيار: ما الأفضل للقصة، أن يتحقق الإنقاذ بأن تقتل التابع الفتي الأمين الشرير، أم يقوم بالمهمة كلب أو حصان البطلة، الذي

يحبها.
وهذا الأمر يقود إلى ذكر "التشخيص"، وهو أن يُعطى للحيوان أو للجماد سمه إنسانية أو تعبير إنساني، وهي طريقة ذات جاذبية بالنسبة للعمل، مع ما يتبعها

من أفعال وردود أفعال تتناسب مع السمة، دون أن يُدخلنا ذلك في دائرة التكلف المرفوض.
2 - السمة المادية:
وهي تلي الاختيار السابق، وتحدد خلالها الملامح العامة للشخصية، دون صرامة لا مبرر لها، وعادة لا يتم اللجوء إلى سمات خاصة،

إلا إذا كانت القصة تستلزم ذلك، كأن تُحدد عاهة أو تشوهات محددة مثل الشلل أو الطول أو القصر أو البدانة أو الصوت الرفيع.. وهكذا.
ومن نافلة القول اختيار الممثل المناسب لتحقيق هذه الرؤية.
ومن ثم تجب المرونة في تحديد السمة المادية، ليس فقط بالنسبة للإنسان، بل للحيوان أيضاً، وعموماً فإنه لن يحدث أن يتخيل الكاتب السمات المادية

لشخصياته، ثم يتحقق تماماً خياله عند التنفيذ، فمهما كانت براعة التنكر (المكياج) فلكل شئ حدوده، التي لا يتخطاها.
3 - سمة الطبع العام للشخصية
ويتعين أن يُحدد الطبع العام للشخصية، بما يناسب أحداث القصة وما يجعلها جيدة، بما يُعطى للشخصية من مهام وأعباء، وما يكون في

ذلك من توافق أو تناقض بين الشخصيات، مما يخدم مسار الحدث، ويدفع به إلى الأمام. ويساعد الطبع العام على يسر تفهم الشخصية، والتوقع السليم

لاستجابتها للمواقف المختلفة. ويجب التدقيق في اختيار هذه السمة، فمهما أعطيت الشخصية من سمات أخرى مساعدة، فإن سمة الطبع العام هي التي تحمل

العبء الأكبر في تقدم الحدث، وهي في أغلب الأحوال السمة، التي يتوحد معها المُشاهد (الهيكل)، أو يتخذ موقفاً مضاداً منها للشرير؛ وهي في أغلب

الأحوال، أيضاً، السمة التي تعيش مع المشاهد بعد انتهائه من مشاهدة العمل، ولكنها على الرغم من ذلك لا تكفي - للشخصيات الرئيسية بنوع خاص -

لإعطاء الحيوية وإيهام الواقع. وبصفة عامة، فمن الأفضل تقديم الأسباب التي أدت إلى سمة الطبع العام، خاصة إذا كانت غير معتادة، (مثل كراهية

النساء)، وكلما كانت السمة غريبة وشاذة استوجب الأمر العناية بتقديم المسببات، مع مراعاة التقسيم الهندسي للزمن، ومراعاة ألاّ يُقدم للمشاهد إجابة عن

تساؤل لا يطرحه، ولا يرغب في الإجابة عنه .
كما يجب الحذر من تعطيل الفعل لزمن طويل، بغرض تقديم سمات الشخصية، بل من الافضل دائماً أن يمضى الفعل في طريقه دون

توقف، وتقديم سمات الشخصيات أثناء ذلك بصورة طبيعية بسيطة، مثل أن ينظّم أحدهم أوراقه أثناء مناقشة مهمة، بما يفهم منه أنه إنسان منظم، أو يسارع

أحدهم أثناء الحدث بإشعال سيجارة لآخر، فيعبر أسلوبه عندئذ عن أنه إنسان مهذب أو منافق. ويجب ألا يُنسى المظهر ومكان العمل، بل وطريقة تعامل

الآخرين مع الشخصية وحديثهم عنها - أثناء الفعل - لنعرف جانبا من سماتها. كما أن التكرار ضروري للتأكيد على هذه السمات، فلا يعني أنها

حركه عابرة، أنها لا تعبر عن سمة خاصة. فالمهم أنه بمحصلة السمات الثلاث السابقة، يمكن الخروج بالجانب الثابت للشخصية، الذي يُعطي مؤشراً

واضحاً لموقفها.
4 - سمة الدوافع المحركة للشخصية
تُعد الخطوة الأولى من الناحية الديناميكية للشخصية، أو الخطوة الأولى في التحقيق الدرامي، أي إلى الدوافع المحركة، (لدواعي

التيسير ترد كلمة (دوافع) فقط للتعبير عن دوافع الشخصية مصحوبة بإرادة التنفيذ، التي تحيلها إلى قوة محركة أو سلوك واضح).
ويمكن أن تُعّرف الدوافع بأنها "القوة الدافعة في داخل الإنسان، كرغبات أو أفكار أو حالة عضوية أو انفعالية، التي تحثه وتحرضه

على أن يفعل شيئا ما " أو "هي الاعتبارات والموضوعات، التي تؤثر في اختيار الإنسان أو تحرضه على فعل ما".
وقد تكون الدوافع غائية (أو أخلاقية) لتحقيق هدف معنوي، كتحقيق العدالة الاجتماعية، أو للحصول على جائزة محددة، أو تكون

الدوافع (وسائلية)، مثل اختيار أنسب الأسلحة وطرق التحصين للدفاع، أو اختيار طريقة معينة لفضح الفساد.
وبطريقة أبسط لملاحظة الفرق بين نوعى الدوافع، نجد أن هناك دافعاً غائياً أو أخلاقياً لقتل فلان، لأنه اعتدى على عرض الشخصية

مثلاً.
أما الدافع السائلي فهو الذي يدفع إلى اختيار وسيلة معينة للقتل لإخفاء معالم جريمة القتل، أو لتحقيق أكبر قدر من تعذيب القتيل.

وفي العادة قلَّ أن يخلو عمل من نوعّى الدوافع، وإن اختلفت النسب بينها تبعاً لنوع القصة.
وتنشأ الدوافع، بصفة عامة، من الغرائز أو الانفعالات أو الفعل، وفي الحالة الأولى يكون السلوك لاواعياً تقريباً، مثل تلبية احتياجات

الجوع أو العطش أو الألم.
والانفعال: "هو عبارة عن انفعال فسيولوجى للشخصية من حالة اتزان بدني، إلى حالة نشاط ذاتي جديد، بسبب تعرضها

لأحاسيس قوية مثل " الخوف، الفرح، الحزن، الرغبة، الحب، الكراهية، الغضب، المفاجأة".
ومن الضروري أن نعمل دائماً على إثارة الانفعال لدى الشخصية، بمواجهات أو ظروف أو مواقف، وبالطريقة الكافية لإثارة انفعالها،

فتتحقق الاستجابة لهذه الإثارة تبعاً لنوعها وقوتها وسمات الشخصية، وتتولد رغبات ودوافع السلوك المناسب الذي تدفع إليه بإرادة التنفيذ نتيجة للانفعال.
ويُلاحظ أن الدوافع التي تنشأ عن مثل هذه الانفعالات هي موضعية ونصف واعية، إذ إِنّ فيها قدراً كبيراً من التلقائية.
وهناك نوع آخر من الدوافع: فعندما يهدأ الانفعال، يزداد نشاط الفعل، وتتحول الدوافع والرغبات المرحلية إلى هدف، أو أهداف

بعيدة، وتصبح هي الدوافع الفعلية، التي تحرك الشخصية عن وعى كامل بها، وبما يعقب ذلك من وضع الخطط والمضي في العمل لتحقيقها. كما أن هذه

الدوافع العقلية، قد تنشأ عن تراكمات لأسباب اجتماعية، كأن يكون البطل من أسرة ذاقت ألوان الفقر، فيتكون لديه الدافع لاقتحام الصعاب بحثاً عن الثروة، وقد

تختص الدوافع بالعمل ككل أو بجزء منه، وهذا النوع يعتبر الدوافع المحركة الأساسية في العمل الفني، التي يجب أن يكون المشاهد على علم بها، كما يفضل أن

تكون شخصيات العمل على علم بها أيضاً.
وبهذا تكون الشخصية قد وضعت في الإطار الديناميكي، بتهيئة مثيرات الانفعال، وتوليد الرغبات والدوافع والهدف والخطة والفعل

والصراع، وفي كل ذلك ينبغي ألاّ تُهمل السمات الثلاث السابق الإشارة إليها، أو ما يمكن أن يُسمى السمات الاستاتيكية أو الثابتة للشخصية.
5 - سمة التدبر، أو المداولة، أو التروي.
تختلف هذه السمة في الشخصية الواحدة، تبعاً للدوافع والأحداث، فهي تأخذ حيزاً صغيراً في حالة الدوافع الانفعالية المرحلية نصف

الواعية، ولكنها تأخذ حيزاً أكبر في حالة الدوافع العقلية، أو الأهداف البعيدة. وهي تختلف كماً ونوعاً من شخصية إلى أخرى، كما أنها في العادة تأخذ حيزاً

أكبر من القرارات الأخلاقية، بمعنى هل تفعل الشيء أو لا تفعله؟ وتأخذ حيزاً أصغر من القرارات الوسائلية، أي كيف تفعل؟.
ولأهمية هذه السمة، فلابد أن تأخذ حيزاً كافياً ومقنعاً من العمل، يتناسب طردياً مع أهمية دور الشخصية وأهمية الحدث، ولكن يجب أن

نؤخذ في الاعتبار إمكانات اللغة السينمائية، وما تستطيع أن تنقله الكاميرا بتركيز شديد، من نظرة عين أو حركة يد تعبر عن عمق التدبر. وأن تتأكد في كل

الحالات أن الأمر لا يقف عند فهم المشاهد لقيام الشخصية بالتدبر فقط، ولكن يجب أن تشركه في الإحساس والمشاركة فيه، أي أن نجعل المشاهد يعيش الأزمة

مع الشخصية، ثم يأتي القرار في الوقت المناسب.
6 - سمة اتخاذ القرار.
تُعد أكثر السمات تعبيراً عن الشخصية، إضافة إلى أنها تُعطي أكبر الأثر في مسار العمل، وهو اتخاذ القرار وتنفيذه.
والقرار هو الذروة، صغيرة كانت أم كبيرة، ويعقبه، بالضرورة، تغير صغير أو حاسم، ويجب أن تكون القرارات مبنية على، أو منسجمة مع، كل السمات

المعروفة، وإلاَّ فسوف تُقابل بالاحتجاج والرفض من المشاهد، بل قد يتسبب قرار واحد خاطئ في إهدار المصداقية، ومن ثم رفض العمل بالكامل.
وبطبيعة الحال، فالحديث عن اتخاذ القرار، يعني أن يكون ذلك مصحوباً بتنفيذه، وأغلب القرارات تكون دائماً بطبيعتها مصحوبة

بالسلوك، أو يتعذر توضيحها من غير السلوك. وحتى في الحالات التي نذكر فيها القرار أولاً ثم يأتي تنفيذ بعد ذلك، فمن المستحسن أن يُعرّف بالقرار عند

تنفيذه، حتى يُحتفظ بذروة قوية، باعتبار التنفيذ من أهم اللحظات في الأعمال الفنية، التي تستحوذ على قدر كبير من اهتمام المشاهد، وتركيزه في المشاهدة.
ويجب أن يكون واضحاً في الأذهان، أن اتخاذ القرارات أمر يشيع أثناء العمل، ولا يخلو منه عمل فني على الإطلاق، إلا أنه توجد

أعمال تعتمد في بنائها الأساسي ونتيجتها، على اتخاذ قرار مهم معين، وهو في الأغلب قرار أخلاقي، ويمكن أن تُسمى "قصص القرار". وهناك أعمال

أخرى تعتمد أساساً على تحقيق غرض محدد (مثل تدمير هدف حربي)، ويمكن أن تُسمى قصص (تحقيق الهدف)، وفيها يكون القرار وسائلياً في

الأغلب.
وعموماً فليس من الضروري بحث وإعطاء كل السّمات السابقة لجميع شخصيات العمل، إذ قد يُكتفي بسمة أو اثنتين لبعض الشخصيات

الهامشية، وكلّما ازدادت أهمية الشخصية، لزم أن تُعطي معظم أوكل السمات المذكورة.
وهناك سمات أخرى من المفيد أن تتحلى بها الشخصيات الرئيسية، ومثال ذلك:
1 - قوة الإرادة:
وهي تعني الإصرار، الذي لا يتزعزع عن تحقيق الهدف الرئيسي، وعدم التحول عنه مهما كان شعور الشخصية بالأخطار والتهديد

واحتمالات الفشل.
والمشاهد يميل دائماً إلى متابعة الأبطال ذوى الإرادة القوية، والعزيمة التي لا تتزعزع، ويفضل الشخصية التي تصر على تحقيق

هدفها.
2 - الذكاء
لا شك أن الذكاء من السِّمات المرغوبة جداً بالنسبة للشخصيات عموماً وللشخصيات الرئيسية على وجه الخصوص، والذي يشكل

عنصراً هاماً بالنسبة للبطل والخصم على السواء، وهو يجعل الصراع بينهما مشوقاً ومثيراً ومتكافئاً. وليس من المفترض أن نشترط أن تكون الشخصية

المحورية على ذكاء خارق، مما يحيلها إلى شخصية فوق مستوى البشر، فمثل هذه الشخصية يصعب التوحد معها وتهدد العمل الفني.
3 - المكانة المميزة:
وهي تختص أساساً بالبطل، أو بالشرير، بين أقرانه، وتعتمد كثيراً على السمتين السابقتين، وليس المقصود بالمكانة المميزة أن يكون

البطل، أو الشرير، ذا مركز مرموق في الحياة، وإنما تعني أن يكون أكثر أقرانه إيماناً بمعتقداتهم وأهدافهم المشتركة، بل قد يرى تحقيقها مسألة حياة أو موت

بالنسبة إليه، ولا يحيد عنها أبداً مهما مر به من ألام أو أخطار أو مرارة أو هزائم، أو حتى لحظات ضعف أو شك.
4 - الجاذبية:
وتعني جاذبية الشخصية، كما كتبها الكاتب. وتلعب أساليب تفرد الشخصية دوراً مهماً في تحقيق الجاذبية، إلى جوار سماتها

الأخلاقية، كما تلعب ردود أفعال الشخصية دوراً مهماً في ذلك، إذ يبدو عليها الإعجاب بما هو محبب ومحترم، كما يبدو عليها البغض والكره، لما هو خلاف

ذلك. ويزيد من جاذبية الشخص أن يكون أقرانها، أو بعضهم على الأقل، متمتعين أيضاً بقدر كبير من الجاذبية.
وقد يلجأ الكاتب إلى تحقيق الجاذبية للشخصية عن طريق العنف الشديد، أو القسوة الشديدة، مع ما فيها من إثارة الرعب لدى المشاهد

في بعض الأحيان، دون إعطاء الشخصية أية سمة محببة، أو تصرف مقبول، وقد يكون ذلك عاملاً مؤثراً في تحقيق الجاذبية لدى المُشاهد، الذي يرغب في

مشاهدة مثل هذا النوع من المواقف.
5 - العلاقات مع الآخرين:
سواء من ناحية الكم أو النّوع، فمن ناحية الكم، نحتاج إلى علاقات كافية مع الآخرين، لإظهار سمات الشّخصية والتعبير عن آمالها

وآلامها، وتوضيح ما نريد توضيحه في المواقف والظروف المختلفة. التي تسمح بها هذه العلاقات. والبطل بنوع خاص يحتاج إلى المزيد من العلاقات

المنوعة بالآخرين، بحكم أهمية دوره ومساحته الزمنية الكبيرة، وتشابك علاقاته، ولا يكفي أن ننظر إلى هذه العلاقات من ناحية الكم والعدد فقط، ولكن يجب

أن تشتمل هذه العلاقات على العناصر الدرامية الضرورية، بما فيها من تأثير وتأثر وتنوع وصراعات وأزمات، تدفع بالحدث إلى الأمام.
6 - الوضوح والمصداقية:
في كل ما سبق يجب أن يكون، ما يُتوخى في رسم الشخصية واضحاً في العمل، وليس في ذهن الكاتب فقط، وعليه أن يراجع ذلك

دائماً.
ويُقصد بالمصداقية، مصداقية العمل والشخصية، وليس مصداقية الحياة. ومن المفضّل عند رسم الشخصيات أن تُعطى قدراً كافياً

من مشابهة الواقع، فهذا يقّربها إلى سرعة الفهم، والتقبل عند المشاهد.

المبحث السابع المشهد و المكان و الزمان


المبحث السابع المشهد و المكان و الزمان

أولا: المشهد The Scene
يُعد المشهد، أكثر العناصر أهمية في السيناريو، المكان الذي يقع فيه حدث ما، حين يحدث أمر معين ما، كما أنه وحدة خاصة من الحدث

الدرامي، والمكان الذي تسرد فيه أحداث القصة..
فالمشاهد الجيدة تصنع أفلاماً جيدة، فعندما تذكُر فيلماً جيداً، فإنك تتذكر مشاهد، ولا تتذكر الفيلم كله. إن الطريقة التي يعرض فيها

الكاتب مشاهده على صفحات الورق، تترك أثرها البالغ على مجمل السيناريو، لأن السيناريو هو خبرة قراءة. إن غرض المشهد وغايته، أن يدفع بالقصة

إلى الأمام.
والمشهد قد يطول أو يقصر، حسبما نراد به، فقد يطول بحيث يشتمل على ثلاث صفحات حوار، أو قد يكون قصيراً إلى حدٍ يتكون فيه

من لقطة، كمشهد سيارة تنطلق مسرعة، في طريق عام. إذن، فالمشهد من صنع كاتب، من حيث الطول أو القصر. والقصة هي التي تلعب دوراً مهماً في

تقرير طول أو قصر المشهد، فهي التي ستوضح كل شيء يراد معرفته.
ويشتمل كل مشهد على أمرين: المكان والزمان.
في أي " مكان " تدور أحداث المشهد؟ أفي مكتب ؟ أم في سيارة؟ أم على الشاطئ ؟ أم في الجبال؟ أم في شارع مزدحم

داخل مدينة ؟ وأين هو الموقع location الخاص بالمشهد؟
أما العنصر الآخر فهو - الزمان "Time "، ويعني الزمان الذي تدور فيه أحداث المشهد. وهل في النهار أم في الليل

؟ هل في الصباح ؟ أم بعد الظهر ؟ أم في وقت متأخر من الليل؟
ويقع كل مشهد في نطاق "مكان" محدد، في "زمان" محدد، وهل هو نهاري أم ليلى؟، وأين هو المكان الذي تجرى فيه أحداث

المشهد ؟ في الداخل أم في الخارج، أو كما يشار إليه بعبارة (داخلي Interior ) أو خارجي (Exterior). وعلى ذلك

فإن المشهد، من حيث الشكل، يصبح كالآتي: داخلي: "بغرفة جلوس - ليلى"، أو خارجي: "شارع - نهاري"، فعلى الكاتب أن يكون ملماً

بمسألتي المكان والزمان، قبل أن يؤسس أو يبني أي مشهد، لأنه إذا تم تغيير أي منهما - أي الزمان أو المكان ـ نصبح أمام مشهد جديد.
إن تغييرات المشهد ضرورية حتماً في تطوير السيناريو. فالمشهد هو كل شيء يحدث، حيث تُروى فيه القصة بلغة الصور

المتحركة.
والمشهد مبني على أساس البداية والوسط والنهاية، مثل السيناريو، كما يُمكن أن يُقدم جزء منه قسماً من المشهد، كأن تظهر فقط نهاية

المشهد.
وكل مشهد يكشف النقاب عن جانب واحد على الأقل، من المعلومات الضرورية التي تتضمنها القصة، ونادراً ما يقدم المشهد أكثر من

ذلك. إن المعلومة، التي يتلقاها المشاهد، هي الغاية والقصد من المشهد.
وعموماً، هناك نوعان من المشاهد : الأول، حيث يقع حدث ما، ونشاهده "بصريا"، مثل مشهد الفعل والحركة، كمشهد المطاردة

التي تدور في بداية فيلم حرب النجوم، أو مشاهد الملاكمة في فيلم روكي، والنوع الآخر هو مشهد حوار بين شخصين أو أكثر، ومعظم المشاهد تشمل الأمرين

معا.
لنفترض أن الكاتب بصدد كتابة مشهد حول وضع حد لعلاقة، تُرى كيف يُقدم مثل هذا المشهد؟
في البداية تُثبْت الغاية من المشهد وتحدّد، وفي هذه الحالة تكون العلاقة قد انهيت، ثم نحدد بعد ذلك المكان الذي يقع فيه الحدث، وتوقيت

وقوعه، نهاراً أو ليلاً، وقد يقع مكان الحدث في سيارة أو في الشارع أو في دار للسينما أو في مطعم. ويتوقف ذلك على الهدف من المشهد.
وينبغي على الكاتب أن يمارس حرية "الخيار Choice "، و " المسئولية Responsibility

"، أثناء بناء وتقديم المشاهد التي يكتبها.
ثانياً: المكان:
يبرز الدور الأساسي، الذي يلعبه المكان في الفيلم، من جراء أن الكاميرا تستطيع الذهاب إلى أية بقعة في العالم، دون أي تأخير.

فيمكن أن يكون المشهد في أفريقيا، ثم يتبعه مشهد في آسيا، ويمكن تقديم مشهد في طائرة، ويكون المشهد التالي في أعماق الأرض، في منجم فحم.
فالفيلم السينمائي حر في هذا المجال، ولكن سرعان ما يزول الفرح بهذه الإمكانات الهائلة، بالسؤال عن أي الأماكن التي يجب أن تذهب

إليها الكاميرا؟. وبالنسبة للقرار الذي يتعلق باختيار اللقطات، يمكن أن القول، بأن في الإمكان الذهاب إلى تلك الأماكن، التي يقع فيها شيء مهم.
وبشكل مشابه، أيضاً، ينتج هذا المبدأ عن الحاجة الضرورية في الذهاب إلى كل الأماكن التي يقع فيها شيء مهم. ومن الخطأ أن

يُشار إلى حادثة مهمة تقع في مكان آخر دون أن نرى الحادثة، فهذا هو الاختلاف الحيوي بين الفيلم والمسرح.
ويمكن أن تقع حادثة خلاف مثلاً، بين خصمين دون حاجته إلى مكان محدد. وفي هذه الحالة يواجه الكاتب بمشكلة اختيار المكان

الصحيح لهذه الحادثة. وتأتي حرية الذهاب إلى مكان ما، من حاجتنا إلى الاختيار السليم للمكان.
ويجب أن ندرك أن كل مكان مرتبط بمعالم محددة، وتؤثر هذه المعالم في الأحداث، التي تقع فيه، ومن ثم يعني الاختيار السليم للمكان، أن

تضيف هذه المعالم إلى الأحداث، ويعنى الاختيار الخاطئ للمكان حدوث التناقض. وبالفعل نجد أن الاختيار العبثي للمكان، في أغلب الأفلام المتواضعة،

يؤدى إلى حدوث خلل في الفيلم، أما الفيلم الجيد فإن الاختيار السليم للمكان، يؤدي إلى إضافة جوهرية لقيم القصة .
وتتكون معالم المكان من :
1 - السمة المميزة (مكتب، أو مزرعة، أو مستشفي).
2 - النوع (مزدحم، أو جديد، أو رخيص ).
3 - الغرض ( متحف للفن، أو مصنع السلع، أو سجن).
4 - العلاقة بالنسبة للشخص، أو مع أكثر من شخص.
5 - الموقع (مطعم في أحد المصايف، أو كوخ في الصحراء، أو غرفة فندق في مدينة ما).
ويمكن لكل وحدة من هذه المعالم أن تؤثر في المشهد بقوة، كما يمكن أن يحدد نوع المكان الملامح الشخصية لأصحابه. وقد تكون

للموقع أهمية ليس فقط لذاته، ولكن أيضاً لعلاقته بموقع في مكان آخر.
ثالثاً: الزمان
عند مناقشة "المكان" كانت الظواهر ملموسة، والحقائق، مادية. ولكن في "الزمان" يبدو الأمر تجريدياً تماماً. فالزمن

شيء خفي، حتى فكر كثير من كتاب السيناريو في تجاهله. ولكن على الرغم من كون الزمان خفياً ومجرداً، إلا أنه لديه طريقة ملموسة تساعد، أو تقضى

على السرد القصصي في الفيلم.
ويكمن الاختلاف الأساسي بين المكان والزمان، في أنّ "المكان" يظل على ما هو عليه، بينما "الزمان" لا يدوم، حتى لمدة

ثانية. فغرفة النوم هي نفسها بعد يوم أو بعد أسبوع، ولكن الزمان يتقدم من دقيقة لأخرى.
ومن ناحية أخرى، يمكن أن توجد أماكن مختلفة، تفصلها مسافات، ولا يهم اتساع أو بُعد المسافات بينها. فالوقت هو الوقت نفسه

بالنسبة إليها في ساعة معينة متفق عليها. ولمّا كان الوقت متماثلاً بالنسبة للمواقع المختلفة، فإن الزمن يُعد بمثابة وسيلة ممتازة للوصل بين الأماكن المتباعدة

بعضها ببعض، وهذا يعنى أن الحدث الذي يقع في وقت معين في أحد الأماكن، يمكن أن يتواصل مع حادثة تقع في الوقت نفسه في مكان آخر، فوسيلة الربط هي

التماثل.
والزمن دوماً متحرك، وهذه الحركة تكون، دائماً، للأمام. ويمكن للروائي أن يضفي بحرية أحداثاً وقعت في الماضي، وتلك التي

سوف تحدث في المستقبل، ولكن مع الأخذ في الحسبان أن مشاهد الفيلم تتحرك للأمام. وبترتيب متتال يشير إلى التعاقب الزمني، ويمكن تبديل هذا الانسياب

بالارتدادات، أو بالاختراع الجديد نسبياً من خلال التخيل أو الامتداد للأمام، على أن يتم تناولهما بلباقة، لتجنب بلبلة المتفرج.
والزمن الكلي، الذي تمثله قصة الفيلم السينمائي، غير محدود، حيث يمكن أن يراوح بين ساعتين إلى عدد من السنوات، ولكن لابد أن

يفهم أن الثانية من الزمن داخل كل مشهد، هي بمثابة ثانية من الزمن الحقيقي. فالمشهد الذي يستمر خمس دقائق، يمثل خمس دقائق من الزمن الفعلي، ليس

أكثر وليس أقل. وبمعنى آخر، فالفيلم الذي يُغطي في ساعتين فترة قرنين من الزمان، نرى فقط من بين آلاف الساعات، ساعتين من داخل هذه المساحة

الطويلة من الزمن، والباقي يحتويه الوقت المنقضي بين المَشَاهد.
ويعنى هذا أن المشهد الذي يستمر طويلاً، سوف يبدو بطيئاً، لأن التدفق المستمر للزمن سيبدو بطيئاً، بالمقارنة مع الفترات، التي

نستطيع أن نميّزها في مرور الزمن. ويمكن لكاتب السيناريو أن يقطع مشهده بتداخل مشهد آخر، ويستطيع فيما بعد أن يعود إلى المشهد الأول، ولكن في

الوقت نفسه يجب أن يُدرك أن الزمن قد تقدم، فلا يستطيع العودة إلى المشهد الأول الذي تركه؛ ولكن عليه العودة إليه عند لحظة لاحقة، تمثل على الأقل الزمن

الذي انقضى في المشهد المتداخل. ومع ذلك يمكن أن يكون أكثر طولاً، لأن الزمن الذي انقضى بين المشهدين، لم يتحدد.
إِنّ مدة مرور الزمن لها تأثيرها على القصة، ومن أهم التأثيرات الجوهرية لمرور الزمن على عقولنا أنه يجعلنا ننسى. فهو يضّمد

الجراح ويجعلنا نبتسم مما كان يُغضبنا في الماضي، وإذا فصل مرور يوم بين أحد المشاهد، فإن أحداث المشهد التالي تظل حادة، وتتمثل بحيوية في عقل

المتفرج، كما في عقول الممثلين. أما إذا مّر عام خلال التغير من مشهد لآخر، فإن الأحداث تظل حاضرة بشكل حيوي في عقل المتفرج، لأنه عاش فترة ثانية

واحدة بين المشهدين، ولكن ليس الأمر كذلك بالنسبة لعقول شخصيات في القصة. فبالنسبة لهم فإن مرور الزمن الطويل قد محا التأثير الوقتي للثورة، أو

الغضب، أو الفرح، أو الحزن. وتستطيع فقط العواطف أو المواقف العميقة، البقاء لمدة طويلة من الزمن. والفيلم الذي يحتوى على فترات مرور للزمن

طويلة بين المشاهد، يُصبح ملحمياً بدلاً من درامياً، حيث يكون درامياً في أجزاء متناثرة، أي في تلك المجموعة من المشاهد، التي لا تفصلها فترات زمنية

طويلة.
عرض الزمان:
إن التعرف على مكان محدد مرة واحدة كافٍ، لأن المكان يظل كما هو. فإذا حدثت بعض المشاهد خلال سير القصة في المكان نفسه،

فتكفي فقط المرة الأولى للتعرف على المكان، ومن ثم فسوف نتعرف بسهولة على موقع التصوير. وهذا يعنى عدم ضرورة عرض المكان حتى نهاية الفيلم،

كلما عادت الأماكن نفسها إلى الظهور. وفائدة ذلك، أنه يعني على التركيز الكامل على الحدث، لأننا لسنا في حاجة إلى عرض المكان.
والحاجة إلى عرض دقيق للزمن، هي أقل ضرورة من الحاجة إلى عرض المكان. ولأن الزمن غير مرئي ومجرد، فيمكن عرضه

فقط بالتعبير العملي. وكل حدث أو تطور يحتوى دائماً على مدى معين من الزمن، لذلك يمكن تمثيل مرور الوقت بالنتيجة أو التقدم لأي حدث، أو أي تطور،

ويمكن بسهولة رؤية النتيجة، مثل تقدم الحدث أو التطور في الفيلم، وإذا تحقق ذلك، فهو يعني أننا نعرض الزّمن.
ويمكن أن يُعد التغير من النهار إلى الليل، ومن الليل إلى الصباح، بمثابة تطور. ومن الشائع أن مثل هذا التطور يتطلب حوالي اثنتي

عشرة ساعة. ويسرى الشيء نفسه على تغير فصول السنة إذ يستغرق مشهد في الربيع، ومشهد في الخريف نصف عام على الأقل.
ومن المهم أن نتعرف على الصلة بين الزمن والحدث، كوسيلة مرغوبة للعرض تماماً بقدر ما هو إجراء مفروض، فعندما نعلم أن رجلاً

يستغرق ساعة ليصل إلى مكتبه، فلا نستطيع أن ندعه يظهر هناك قبل ذلك، حتى ولو كان ظهوره مرغوباً فيه، من وجهة نظر القصة.
وإذا أردنا عرض زمن المشهد التالي، بدلاً من مرور الزمن بين المشاهد، بشكل معبّر وغير مباشر، فيُمكن ذلك بواسطة الحوار.

وكذلك الأمر بالنسبة للمعلومات عن المكان، فيمكن إعداد زمن المشهد إما مسبقاً، أو عرضه عند بداية المشهد، أو إرجائه لما بعد المشهد.

المبحث الثامن الحوار

المبحث الثامن الحوار

أولاً: أنواع الحوار
هناك أربعة أنواع من الحوارات :
1 - حوار العرض: ويستخدم بشكل خاص في التمهيد، وهدفه تقديم المعطيات الأولية للفعل إلى المشاهد، وشرح حالة معينة،

وعرض أسباب تحديد هدف ما.
2 - حوار الطبع: تعبر الشخصية من خلاله، بشكل مباشر أو غير مباشر، عن طبعها، وتعرض غاياتها، وتكشف عن نفسها،

وعن فكرها ومشاعرها ونواياها.
3 - حوار السلوك: ويسمى أيضاً حوار الحالة، ويرتبط بمظهر الشخصية وأفعالها واهتماماتها، وهو حوار عادى. ومن

حيث المبدأ لا دلالة له،إنه يؤسس الصمت، ويؤدي الدور نفسه الذي يؤديه الضجيج، وهو يصاحب الحالة دون الإفصاح عنها، والعقل دون أن يُسهم في

فهمه.
4 - حوار الفعل: وهو الحوار الذي يؤدي أساساً دوراً درامياً، وهو يحرّض على الفعل ويجعله يتطور، ويوجد التوتر، ويحدد

الآثار العنيفة. وهو حوار التطورات، وحوار الحب والنزاع.
وفي جميع الحالات، ينبغي على الحوار أن يخضع لقاعدة الممكن والضروري، وينبغي أن يكون ممكناً، أي أن يعطي انطباعاً عمّا هو

طبيعي، وعن الحياة المعاشة، وعليه أن يكون مطابقاً لقانون التكثيف، الذي يسعى إلى تقديم الحد الأدنى للكلمات.
ثانياً: التتابع الحواري:
يمثل التتابع الحواري المرحلة النهائية من مراحل السيناريو، ومعالجته الأكثر اكتمالاً، ويقدم السيناريو على شكل تتابع حواري، قبل

التقطيع الفني والإخراج.
وعرض السيناريو على هذا الشكل، نمط متفق عليه من قبل السينمائيين، وبالفعل فإن التتابع الحواري يشكّل الوثيقة التي ينتظم حولها

- على الأقل من حيث المبدأ - تمويل وإنتاج الفيلم، ومن ثم فإنها تُكتب على عدة نسخ، وتبلّغ لجميع الأشخاص القادرين على المساعدة في إنتاج الفيلم

وتصميمه، وعلى أثر قراءة التتابع الحواري يتحدد المنتجون والموزعون، للاتفاق على التوزيع والحصول على ضمانة الحد الأدنى.
إذاً فالتتابع الحواري يُشكل مفتاح التصور الاقتصادي والفني للفيلم، مثلما يشكل التقطيع الفني مفتاح تحضير التصوير، والعمل في

موقع التصوير.
ينجم عما سبق أن على التتابع الحواري (ت. ح )، أن يخضع لقواعد ومعيار الكتابة، التي يكون هدفها تسهيل قراءته. وحتى

يكون مقروءاً من قبل الجميع، ينبغي أن يكون السيناريو مكتوباً بشكل واضح، وعبارات في متناول الجميع، وأن تكون نوع عرضه وتحريره وكتابته ذا طبيعة

تسهل التواصل مع "أصحاب القرار"، الذين يتعلق بهم تمويل الفيلم.
وخلافاً للمعالجات السابقة للسيناريو، التي هي عبارة عن مخططات وحالات تحضيرية للتتابع الحواري، فإن هذا الأخير يكون بمثابة

أكبر عملية وصف متطور ممكن للفعل، وللديكور، وللشخصيات ولبيان الإكسسوارات. كما يتضمن الحالة النهائية للحوارات. وهناك استخدام قديم كان

يرى ضرورة تقديم التتابع الحواري، وفقاً لنموذج التقطيع الفني على عمودين متساويين، ويخصص العمود اليسار لوصف الصورة، والعمود اليمين لشريط

الصوت Son -Bande. الا أن هذا العرض قد أُهمل، لأنه يجبر القارئ على ذهاب وإياب مستمرين.

_________________